تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كما في قولنا لمن حفظ التوراة : قد حفظت التوراة . وتسمية مثل هذا الحكم فائدة الخبر بناء على أنه من شأنه أن يقصد بالخبر ويستفاد منه . والمراد بكونه عالما بالحكم . . .
شرح
تذكار فلا يعتبر ( قوله : كما في قولنا لمن حفظ التوراة ) أي : والحال أنه يعلم أن ما حفظه هو التوراة فلا بد من هذا لصحة التمثيل بهذا المثال ، وإلا فيمكن أن يحفظها من لا يعلم أنها التوراة ، ولعل الشارح لم يقيد بقوله : لمن علم أن ما حفظه هو التوراة إشعارا بأن حفظها لا ينفك عادة عن العلم بها ، من حيث إنه توراة ، وإن جاز في المحقرات الانفكاك . ( قوله : وتسمية إلخ ) حيث قيل لازم فائدة الخبر وقوله مثل هذا الحكم أي : تسمية هذا الحكم وما ماثله ، والمراد بهذا الحكم الحكم بحفظ المخاطب التوراة والمراد بما ماثله كل حكم يكون معلوما قبل الإخبار ، وأشار بهذا للجواب عما يقال : إن حفظ التوراة معلوم للمخاطب لم يستفد من الخبر ولم يقصد به ، فكيف يسمى فائدة ؟ وحاصل الجواب أنه ليس المراد بالفائدة ما يستفاد من الخبر بالفعل ، بل شأنه أن يستفاد منه . ( قوله : والمراد بكونه ) أي : المخبر المذكور في قوله : كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به ، ولو قال : والمراد بعلمه لكان أنسب بقوله حصول صورة إلخ ، وهذا جواب عن المنع الوارد على الملازمة في قوله : كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به ، وتقرير المنع لا نسلم الملازمة أي : لا نسلم أنه كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به لجواز أن يكون المخبر أخبر بشئ عالما بخلافه ، أو شاكا فيه مترددا ، أو ظانا له ، أو متوهما ، وحاصل الجواب : أن هذا المنع لا يرد إلا إذا قلنا المراد بالعلم الاعتقاد الجازم المطابق وليس كذلك ، بل المراد بالعلم حصول صورة هذا الحكم في ذهن المخبر ، وهذا ضروري في كل عاقل تصدى للإخبار سواء كان معتقدا له اعتقادا جازما أو غير جازم أو غير معتقد أصلا أو معتقدا لخلافه ، فكل مخبر بخبر تحصل صورة الحكم في ذهنه وإن كانت تلك الصورة قد لا تطابق الواقع وهذه الصورة تسمى علما وإطلاق العلم عليها اصطلاح الحكماء ومشتهر بين الناس ( قوله : والمراد بكونه عالما ) أي : في قولنا كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم بالحكم .