وهذا مراد من قال : إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه ، وإلا فلا يخفى أن مدلول قولنا : زيد قائم ومفهومه - أن القيام ثابت لزيد ، وعدم ثبوته له احتمال عقلي لا مدلول ولا مفهوم للفظ ؛ فليفهم .
( ويسمى الأول ) أي : الحكم الذي يقصد بالخبر إفادته ( فائدة الخبر ، والثاني ) أي : كون المخبر عالما به ( لازمها ) أي : لازم فائدة الخبر ؛ لأنه كل ما أفاد الحكم أفاد أنه عالم به . . .
شرح
( قوله : مراد من قال إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى ) أي : الحكم أو انتفائه أي :
فليس مراد ذلك القائل نفى دلالة الخبر على ثبوت الحكم كالقيام أو انتفائه كما هو ظاهره ، بل مراده أنه لا يستلزم تحققه وثبوته في الواقع لجواز أن يكون كذبا ، والحاصل أن الخبر يدل على ثبوت المعنى أي : الحكم أو انتفائه في الواقع قطعا فكيف يقول هذا القائل :
إن الخبر لا يدل على ثبوت المعنى أو انتفائه في الواقع ؟ فأجاب الشارح بأن مراده بنفي الدلالة على الثبوت أو الانتفاء أنه لا يستلزم تحققه في الواقع أو انتفاؤه فيه وهذا لا ينافي أنه يقول بدلالة الخبر على ثبوت المعنى الذي هو الحكم أو انتفائه في الواقع .
( قوله : وإلا فلا يخفى إلخ ) أي : وإلا نقل هذا مراده ، بل بهذا الكلام أن الخبر لا يدل على أصل ثبوت المعنى ولا على انتفائه فلا يصح كلامه ؛ لأنه لا يخفى إلخ ( قوله :
إن مدلول قولنا إلخ ) أي : مدلوله الوضعي ( قوله : ومفهومه ) عطف على مدلول مرادف له ، وقوله أن القيام ثابت لزيد ، الأنسب ثبوت القيام لزيد في الواقع ( قوله : وعدم ثبوته له ) أي : في الواقع ، وقوله احتمال عقلي نشأ من كون دلالة الخبر : وضعية يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال ( قوله : ويسمى الأول فائدة الخبر ) أشار بلفظ التسمية إلى أنه اصطلاح لأهل الفن ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، فلا يرد عليه أن فائدة الشئ ما يترتب عليه ، والمترتب على الخبر علم المخاطب بالحكم لا نفس الحكم ( قوله : أي الحكم ) أي : لا إفادة الحكم ، وقوله الذي يقصد بالخبر أي : الذي يقصد المتكلم إفادته للمخاطب بالخبر ، فلا ينافي أنه قد لا يقصد إفادته كما في صورة قصد إفادة اللازم ( قوله :
لأنه ) أي : الحال والشأن ، وهذا دليل على كون الثاني لازما للفائدة ( قوله : كل ما أفاد )