تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والمراد بالحكم هنا وقوع النسبة أو لا وقوعها ، . . .
شرح
خص بالذكر ؛ لأنه لا يوجد هذا المعنى في غير ذلك اللازم وإن قصد ذلك الغير ، كما إذا قال شخص توهمه المخاطب ميتا : السماء فوقنا ؛ ليفيد حياته فهو نادر ، ولا ينافي هذا أن المقصود هو الحكم الذي هو الوقوع أو اللاوقوع ؛ لأنه المقصود الأصلي . ( قوله : والمراد بالحكم هنا ) أي في كلام المصنف . اعلم أنه قد تقرر أن الحكم يطلق على النسبة الكلامية أي : المفهومة من الكلام ، وهي ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه ، أو انتفاؤه عنه في الواقع وهو المتعارف بين أرباب العربية ، وهذا المعنى هو المعنى بوقوع النسبة أو لا وقوعها أي : النسبة الواقعة أي : المتحققة في الخارج أو غير المتحققة فيه ، ويطلق على المحكوم به ويطلق على إذعان النسبة أي : إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة وهو المعبر عنه فيما بين أرباب المعقول بالإيقاع والانتزاع ، ويطلق على خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير على ما هو عرف الأصوليين وعلى ما ثبت بالخطاب : كالوجوب ونحوه على ما هو عرف الفقهاء ، ولا خفاء أن المقصود بالإعلام هو إفادة وقوع النسبة أي : تحققها أو لا وقوعها في الخارج ، فإذا قال لك شخص : قام زيد كان قصده إفادتك أن ثبوت القيام لزيد حصل وتحقق في الخارج ، وليس قصده إفادتك أنه أدرك أن ثبوت القيام مطابق للواقع ، وحيث كان المقصود بالإعلام إنما هو إفادة وقوع النسبة فيكون هو المراد بالحكم هنا ؛ فقول الشارح وقوع النسبة أي : النسبة الواقعة أي : المتحققة في الواقع والخارج ، وهذا في القضية الموجبة ، وقوله أولا وقوعها أي : والنسبة الغير الواقعة أي : الغير المتحققة في الواقع وهذا في القضية السالبة . قال الشارح - في المطول - : ولا يصح أن يراد بالحكم هنا الإيقاع والانتزاع لظهور أنه ليس قصد المخبر إفادة أنه أوقع النسبة أي : أدرك أنها مطابقة للواقع أو لا ، ولا أنه عالم بأنه أوقعها ، وأيضا الإدراك من أوصاف الشخص ، فلو أريد لما كان لإنكار الحكم معنى ، إذ لا يصح أن يقول المخاطب للمتكلم : أنت لم توقع النسبة ، فإن قلت : جعل المقصود الأصلي من الخبر إفادة المخاطب وقوع النسبة أو لا وقوعها لا الإيقاع