( صدق الخبر مطابقته ) أي : مطابقة حكمه ( للواقع ) وهو الخارج الذي يكون لنسبة الكلام الخبرى ( وكذبه ) أي : كذب الخبر ( عدمها ) أي : عدم مطابقته للواقع ؛ . . .
شرح
( قوله : صدق الخبر مطابقته للواقع ) لم يذكر المصنف دليله كما صنع في القولين بعده ايهاما لكثرة أدلته واشتهارها بحيث لا يحتاج لذكرها ؛ ولأنه بلغ من الظهور إلى حالة لا يحتاج إلى الدليل ( قوله : أي مطابقة حكمه ) أشار الشارح بذلك إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف ، والحامل له على ذلك أن الخبر عبارة عن اللفظ وهو لا يوصف بالمطابقة للخارج حقيقة والذي يوصف بها إنما هو النسبة الكلامية المفهومة منه وهي ثبوت المحكوم للمحكوم عليه ، وانتفاؤه عنه وهي المعبر عنها بالوقوع أو ( اللا وقوع ) في كلامهم وهي المرادة بالحكم في كلام الشارح ، وليس المراد به الايقاع والانتزاع ( قوله : للواقع ) اللام زائدة للتقوية ؛ لأن مادة المطابقة تتعدى بنفسها ، والمراد بالواقع النسبة الخارجية الحاصلة بين الطرفين في الخارج أي : في الواقع ونفس الأمر بقطع النظر عن الكلام ، وليس المراد بالواقع هنا نفس الأمر ، وحاصل كلامه أن صدق الخبر مطابقة نسبته الكلامية النسبة الخارجية سواء طابقت الاعتقاد أيضا ، كما لو قال السنى : العالم حادث ، أو لم تطابق الاعتقاد كما لو قال ذلك الفلسفي ( قوله :
وهو الخارج الذي يكون إلخ ) أضاف الخارج إلى نسبة الكلام الخبرى ؛ لأنه متحد معها بالذات إن كان هناك مطابقة ونقيضها إن لم يكن مطابقة وأشار الشارح بهذا إلى أن الواقع هنا ليس بمعنى نفس الأمر ، بل المراد به الخارج المذكور في قول المصنف سابقا إن كان لنسبته خارج أي : نسبة خارجية ، وإنما حمل على الخارج بمعنى النسبة الخارجية لا على نفس الأمر ؛ لأن المطابقة ليس بين حكم الخبر ونفس الأمر ، بل بين حكم الخبر وما في نفس الأمر وهو حال الطرفين في الواقع مع قطع النظر عن النسبة المفهومة من الكلام وهو النسبة الخارجية .
( قوله : أي عدم مطابقته ) أي : عدم مطابقة حكمه بمعنى النسبة المفهومة منه للواقع أي : النسبة الخارجية ، وذلك كما في قول الفلسفي : العالم قديم ، فهو خبر كاذب