تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يعنى : أن الشيئين اللذين أوقع بينهما نسبة في الخبر لا بد وأن يكون بينهما نسبة في الواقع ؛ أي : مع قطع النظر . . .
شرح
وإن طابق حكمه اعتقاده ، وكذلك إذا قاله السنى وإن خالف اعتقاده ، ثم إنه على هذا التعريف لا يخرج خبر الشاك عن الصادق والكاذب ؛ لأن مدلوله أعنى النسبة بمعنى الوقوع أو اللاوقوع إن طابقت الواقع فهو صادق وإلا فكاذب ، فهو لا يخرج عنهما على هذا التفسير بخلافه على التفسير الثاني ( قوله : يعنى إلخ ) هذا زيادة توضيح للكلام السابق ، وقرر شيخنا العدوي أنه أتى بالعناية ؛ لأن المتبادر من المصنف أن المطابقة معتبرة بين ذات الخبر ونفس الأمر مع أنها إنما تعتبر أولا وبالذات بين حكم الخبر وما في نفس الأمر ، لكن أنت خبير بأن هذه العناية لا يحتاج إليها بعد تقدير الشارح حكم وتفسيره الواقع بالخارج بمعنى النسبة الخارجية ، والمراد بالشيئين المحكوم عليه والمحكوم به : كزيد والقيام ( قوله : وأن يكون ) الواو زائدة أي : لا بد من أن يكون ، ومعنى لا بد : لا فرار ، وبد : اسم لا ، والجار المحذوف باطراد مع مجروره متعلق باسم لا وخبرها محذوف ( قوله : في الواقع ) أي : في نفس الأمر ، ولما كان هذا يخرج ما لا ثبوت له في الواقع ، قال : أي مع قطع النظر عما في الذهن ، فينبغي أن يكون هذا تفسيرا لقوله في الواقع ، تفسير مراد لا تقييدا له ، ولما كان هذا أي قوله : مع قطع النظر عما في الذهن ، قد يخرج نسب القضايا الذهنية المحضة التي لا ثبوت لها إلا في الذهن لا في الخارج ، كقولنا : اجتماع الضدين ثابت ، فإن هذه لا يتأتى قطع النظر فيها عن الذهن ؛ لأنه لا تحقق لها إلا في الذهن لا في الخارج ، قال وعما يدل عليه الكلام إشارة إلى أن المراد بقطع النظر عما في الذهن قطع النظر عما يدل عليه الكلام لا مطلقا ، وحينئذ فتدخل الذهنيات المحضة فكأن الشارح قال أي : مع قطع النظر عما في الذهن من حيث يدل عليه الكلام ، ولا شك أنه إذا قطع النظر عما في الذهن من تلك الحيثية كان صادقا بما إذا كانت النسبة في الذهن أو في الخارج كما في القضايا الخارجية ، وقرر شيخنا العدوي أن قوله : أي مع قطع النظر . يجوز أن يكون في معنى المبالغة أي : أن النسبة الخارجية لا بد منها حتى ولو قطع النظر عما في الذهن أي : هذا إذا لم يقطع النظر عما