تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وعدمها بأن تكون إحداهما ثبوتية والأخرى سلبية - كذب . ( وقيل ) صدق الخبر . . .
شرح
( قوله : بأن تكون إحداهما ثبوتية إلخ ) أي : كما إذا قيل : زيد قائم ولم يحصل له قيام في الواقع ، أو قلت : زيد ليس بقائم وقد حصل له القيام ، فللكذب صورتان كما أن للصدق صورتين . بقي شئ آخر وهو أن تعريف الصدق بما ذكر معترض بلزوم الدور ؛ وذلك لأنه قد أخذ الخبر في تعريف الصدق فيكون صدق الخبر موقوفا على تصور الخبر ، وقد عرفوا الخبر بأنه : ما احتمل الصدق والكذب لذاته ، فقد أخذ في تعريف الخبر فيكون تصور الخبر موقوفا على تصورهما وهذا دور ، وأجيب بأن الصدق والكذب المأخوذين في تعريف الخبر هما صفتا المتكلم وهما الإعلام بالشئ على ما هو عليه أو على خلافه ، والصدق والكذب المأخوذ في تعريفهما الخبر صفتا الخبر على أنه ليس بلازم بناء التعاريف بعضها على بعض ، فالذي يعرف الصدق بما ذكر لا يعرف الخبر بما احتمل الصدق والكذب ، بل بما لا يتوقف مدلوله على النطق به أو بما حصل مدلوله في الخارج بدونه وكان حكاية عنه ، وأورد على التعريف أيضا المبالغات : كجئت اليوم ألف مرة ، فإنه يصدق عليه حد الكذب دون حد الصدق وليس بكذب ، فحد الصدق غير جامع وحد الكذب غير مانع ، وأجيب بأن المبالغ إن قصد ظاهر الكلام فهو كذب ، وإن قصد معنى مجازيا : كالكثرة في المثال ؛ فهو صدق لمطابقة النسبة الكلامية بحسب المعنى المراد للواقع ، فالمراد مطابقة النسبة الكلامية بحسب المعنى المراد لا الوضعي . ( قوله : وقيل ) قائله النظام وهو من المعتزلة ، وقد أشار المصنف إلى كمال سخافة هذا المذهب بحذف قائله وتحقيره بمجهوليته مع العلم بأنه النظام ، وإلى رجحان مذهب الجاحظ عليه بذكر قائله ، ووجه كمال سخافته ما يلزم عليه من تصديق اليهودي ، إذا قال الإسلام باطل وتكذيبه إذا قال : الإسلام حق وإجماع المسلمين ينادى على ذلك بالبطلان والفساد ، وبطلان اللازم يقتضى بطلان الملزوم ، وإنما قدم المصنف هذا المذهب على مذهب الجاحظ لكمال اتصاله بالمذهب الأول حيث اتفقا على انحصار الخبر في الصادق والكاذب .