تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بإيقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه خطأ في هذا المقام ؛ لأنه لا يشمل النسبة في الكلام الإنشائى فلا يصح التقسيم ، فالكلام ( إن كان لنسبته خارج ) « 1 »
شرح
طلب الضرب من المخاطب ويلزمه أن الضرب مطلوب وهو إيجاب أي : ذو إيجاب على ما مر ، والحاصل أنك إذا قلت : اضرب زيد ؛ فنسبته طلب ضرب زيد من المخاطب ، وليس هذا متعلقا للإيجاب ولا للسلب بحسب ذاته وإن كان يلزمه أن الضرب مطلوب وهذا إيجاب . ( قوله : بإيقاع المحكوم به ) أي : المحكوم بوقوع المحكوم به على المحكوم عليه أي : إدراك أن النسبة التي بينهما واقعة أي : مطابقة للواقع ، وقوله : أو سلبه ، أي : إدراك أن النسبة ليست بواقعة أي : ليست مطابقة للواقع ( قوله : في هذا المقام ) أي مقام تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء ( قوله : لأنه ) أي : هذا التفسير لا يشمل إلخ أي : لأن نسبة الإنشاء لا يتأتى فيها إيقاع أي : إدراك أنها مطابقة للواقع أو ليست مطابقة للواقع ؛ لأن هذا لا يتأتى إلا في نسبة الخبر كما سيأتي ( قوله : فلا يصح ) تفريع على النفي ، وقوله التقسيم أي : تقسيم الكلام باعتبار نسبته إلى الخبر والإنشاء ، وإنما لم يصح التقسيم حينئذ لانعدام النسبة بهذا التفسير من الإنشاء ، فلم يوجد فيه ما التقسيم باعتباره . ( قوله : فالكلام ) أي : مطلقا كان خبرا أو إنشاء ( قوله : لنسبته ) أي : للنسبة المفهومة منه الحاصلة في الذهن ( قوله : خارج ) أي : نسبة خارجية حاصلة بين الطرفين في الخارج ، أي : في الواقع ، ونفس الأمر مع قطع النظر عما يفهم من الكلام ، وذلك كما في قولك : زيد قائم ، فإن ثبوت القيام لزيد يقال له نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام ، وذهنية باعتبار ارتسامه في الذهن ، وخارجية باعتبار الحصول في نفس الأمر ، والخارجية لا بد منها سواء كان هناك كلامية تحكيها أو لا ؛ لأنه لا بد في الواقع من أن يكون زيد قائما أو غير قائم ، وإنما سمى المصنف النسبة الخارجية : خارجا لوقوعها في الخارج بمعنى : نفس الأمر والواقع .
هامش
( 1 ) المراد بالخارج الواقع ونفس الأمر ولو لم يكن له وجود خارجي .