تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الفن الأول علم المعاني

الفن الأول علم المعاني

شرح
( قوله : الفن الأول علم المعاني ) أورد عليه أن هذا إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه ، وذلك لأنه قال أولا وما يحترز به عن الأول أي : الخطأ في تأدية المعنى المراد علم المعاني ، وما يحترز به عن التعقيد المعنوي فهو علم البيان ، وما يعرف به وجوه التحسين فهو علم البديع ، فقد علم من هذا أن الفن الأول علم المعاني ، فقوله بعد ذلك الفن الأول علم المعاني : إخبار بمعلوم فلا فائدة فيه ، وأجاب بعضهم بأنه طال العهد بالنسبة للعلمين الأخيرين أوقع الحمل هناك وأجرى ما هنا عليه لتكون التراجم الثلاثة على نسق واحد ، والأحسن ما قاله بعضهم : أنه ليس المراد بالأول هنا الأول في قوله : سابقا وما يحترز به عن الأول إلخ ، بل المراد بقوله : الفن الأول أي : الواقع في المرتبة الأولى من الكتاب ، وكذا يقال في الثاني والثالث ، ولما كان مظنة أن يقع اشتباه في أن الفن الأول والثاني والثالث ، أي شئ هو حمل علم المعاني على الفن الأول وعلم البيان على الفن الثاني وعلم البديع على الفن الثالث ؛ إزالة لذلك الاشتباه ، فظهر لك أن الحمل مفيد ، واندفع ما سبق وإلى بعض الأوهام من عدم صحة الحمل ، وأنه ينبغي أن يعكس بحيث يحمل الفن الأول على علم المعاني ؛ لأن علم المعاني قد علم من قوله قريبا ؛ وما يحترز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد علم المعاني ، والمعلوم بجعل محكوما عليه ، ولا يقال : إن المتعارف عدم كون المبتدأ عرف من المسند إليه ، فما ذكرته من جعل علم المعاني خبرا خلاف المتعارف ؛ لأن الفن الأول من قبيل المحلى بأل ، وعلم المعاني معرفة بالعلمية ، والعلم أعرف منه ؛ لأنا نقول : المسند إليه هنا مساو للمسند في التعريف ؛ لأن مدخول أل العهدية في حكم علم الشخص ، ولا يصح أن يجعل الفن الأول خبرا مقدما ، وعلم المعاني مبتدأ مؤخرا ؛ لأن الخبر هنا واجب التأخير لاستواء الجزأين في التعريف من غير قرينة ، كما أشار إليه في الخلاصة بقوله :