نصب على الظرفية ؛ لأنه من صفة الأحيان . . .
شرح
دلالة المعنى الأول ، وهذا هو المأخوذ من كلام الشيخ في دلائل الإعجاز ، كما بسطه في المطول ، ويمكن أن يقرر كلام شارحنا بذلك ، فيقال قوله بل باعتبار إفادته المعنى أي :
الثانوي ، وقوله أي الغرض المصوغ له الكلام أي : وهي أحوال المخاطب من إشارة لمعهود وتعظيم وإنكار وشك ، وقوله بعد إنما يكون باعتبار المعاني والأغراض مراده بالمعاني : الخصوصيات ، ومراده بالأغراض : الأحوال .
وقوله إنما يكون إلخ أي : لأنه يتسبب عن الأحوال الخصوصيات المتوقف عليها المطابقة ، وقوله بعد ذلك المفردة والمجردة أي : عن إفادة المعنى الثاني ، وهي الأغراض السابقة الحاصلة عند التركيب ( قوله : نصب ) أي : هو منصوب ، أو ذو نصب ، أو يقرأ فعلا مبنيا للمفعول ( قوله : على الظرفية ) أي : لأجل الظرفية أي لأجل كونه ظرفا والمراد زمانيا ( قوله : لأنه ) أي : هنا من صفة الأحيان أي : الأزمان ، وكما أن اسم الزمن ينصب على الظرفية ، فكذا صفته ، ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد أن موصوفه الأحيان مقدرا أي : أحيانا كثيرا ؛ لأن التأنيث حينئذ واجب ، بل المراد أنه كان في الأصل صفة للأحيان ، ثم أقيم مقامها بعد حذفها وصار بمعناها ونصب نصبها ، فمعنى وكثيرا : وأحيانا كثيرة ، وكان الظاهر أن يقول : من صفة الحين ، وعلى هذا فيكون الحين الموصوف مقدرا ، وتذكير الوصف حينئذ ظاهر ، والمعنى وزمنا كثيرا أي :
ويسمى ذلك الوصف فصاحة في زمن كثير ، فهو مثل قوله تعالى :قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ *« 1 » أي تشكرون في زمن قليل ، ثم إن قوله لأنه من صفة إلخ : إن أراد الاستدلال على مجرد صحة النصب على الظرفية فمسلم ، وإن أراد الاستدلال على وجوبه فممنوع ؛ لأنه يمكن أن يكون كثيرا نصبا على المفعولية المطلقة أي : وتسميته كثيرا ، إن قلت : إن التسمية وضع الاسم على المسمى وهو شئ واحد لا تعدد فيه ولا تكثر ، وحينئذ فلا يصح وصفها بالكثرة ، أجيب بأنه على هذا الوجه يراد بالتسمية الإطلاق والاستعمال وهو يتعدد ، فصح الوصف بالكثرة ، إن قلت على هذا كان مقتضى
هامش
( 1 ) المؤمنون : 78 ، السجدة : 9 ، الملك : 23 .