تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال ، وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها إنما يكون باعتبار المعاني والأغراض التي يصاغ لها الكلام ، لا باعتبار الألفاظ المفردة والكلم المجردة ( وكثيرا ما ) . . .
شرح
إفادة المعنى بالتركيب ، فقوله : لأن البلاغة علة راجعة للفظ ، وقوله : وظاهر إلخ ، علة لقوله باعتبار المعنى ( قوله : عبارة عن مطابقة الكلام ) أي : فقد أضيفت المطابقة التي هي البلاغة إلى الكلام الذي هو اللفظ ، فثبت أنها راجعة للفظ ( قوله : وظاهر أن اعتبار المطابقة إلخ ) أما المطابقة فظاهر ، وأما عدمها ؛ فلأنه لا يسلب شئ عن شئ إلا إذا كان الشئ المسلوب يصح أن يتصف به المسلوب عنه ، إذ لا يقال في الحائط إنها لا تبصر ، فظهر أن الكلام لا يتصف بكونه غير مطابق إلا باعتبار المعاني ( قوله : وعدمها ) أي : وأن عدمها فهو عطف على اعتبار والضمير راجع لاعتبار المطابقة ، وحينئذ فكان الظاهر أن يقول : وعدمه بتذكير الضمير إلا أن يقال إنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه مع صحة حذفه ، ويصح أن يكون عطفا على المطابقة فالتأنيث حينئذ ظاهر . ( قوله : باعتبار المعاني ) أي : الثانوية ، وعطف الأغراض على ما قبله مرادف ، والمراد بالأغراض التي يصاغ الكلام لها مقتضيات الأحوال وهي الخصوصيات الزائدة على أصل المراد ، وقوله باعتبار المعاني أي : وجودا وعدما ليطابق قوله : اعتبار المطابقة وعدمها ( قوله : المفردة ) أي : عن اعتبار إفادة المعاني وليس المراد الغير المركبة ؛ لأن المطابقة ليست من حيث ذات اللفظ مطلقا مفردا كان أو مركبا ، وقوله المجردة أي : عن اعتبار المعنى الثاني ، الزائد على أصل المراد ، وهذا لا ينافي دلالتها على المعاني الأولية ، وحاصل كلامه أن الكلام من حيث إنه ألفاظ مفردة أي : مجردة عن إفادة المعنى الثانوي الحاصل عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا لمقتضى الحال ولا بعدم المطابقة ، وأما من حيث اعتبار إفادته لذلك المعنى فيتصف بكونه مطابقا ، فقول الشارح : وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها أي : وظاهر أن اعتبار المطابقة ، وأن اعتبار عدم المطابقة إنما يكون إلخ أي : فإن اعتبرناه والتفتنا له من حيث إفادته للمعاني والخصوصيات صح وصفه بكونه مطابقا أو غير مطابق ، ( وقوله لا اعتبار إلخ ) أي : وأما إذا نظرنا إليه من
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 248 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي