تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يعنى أنه يقال كلام بليغ ، لكن لا من حيث أنه لفظ وصوت ، بل ( باعتبار إفادته المعنى ) أي : الغرض المصوغ له الكلام ، ( بالتركيب ) متعلق بإفادته ؛ وذلك لأن البلاغة كما مر . . .
شرح
ونفيها عن المعنى مراده المعنى الأول للفظ الذي هو مجرد ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه ، وحينئذ فلا تناقض في كلام الشيخ ( قوله : يعنى أنه يقال إلخ ) حمل الشارح كونها صفة للفظ على معنى كونها محمولة عليه حمل اشتقاق ولم يحمله على معنى كونها قائمة به ؛ لأنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، والمطابقة قائمة بالمطابق ؛ لأن الحمل على ذلك المعنى لا يناسب قول المصنف باعتبار إلخ ؛ لأنه لا حاجة مع قولنا : إن المطابقة لمقتضى الحال معنى قائم بالكلام إلى كون قيامه باعتبار ما ذكر فتأمل . ( قوله : لا من حيث إنه لفظ ) أي : ولا من حيث إفادته المعنى الأول الذي هو مجرد النسبة بين الطرفين على أي وجه كان ، فإن هذا المعنى مطروح في الطريق يتناوله الأعرابي والأعجمى والبدوي والقروي فلا ينظر إليه البليغ ، وحينئذ فلا يوصف اللفظ من أجل الدلالة عليه بالبلاغة ، بل إنما يوصف بها باعتبار إفادته المعنى الثاني ، وهو الخصوصية التي تناسب المقام ويتعلق بها الغرض لاقتضاء المقام لها : كالتأكيد بالنسبة للإنكار ، وكالإيجاز بالنسبة للضجر ، والإطناب بالنسبة للمحبوبية ، وكإطلاق الحكم بالنسبة لخلو الذهن ، وغير ذلك من الاعتبارات الزائدة على أصل المراد ( قوله : وصوت ) عطف عام على خاص ، فاللفظ أخص ؛ لأنه صوت معتمد على مخرج ( قوله : باعتبار ) متعلق براجعة والباء للسببية ، وقوله إفادته المعنى أي : المعنى الثاني ( قوله : أي الغرض المصوغ له الكلام ) أي : الغرض الذي صيغ الكلام أي : ذكر لأجل إفادته وهو الخصوصيات التي يقتضيها الحال ، وهذا تفسير للمعنى الثاني ، وإنما سمى ذلك الغرض معنى ثانيا ؛ لأن البلغاء ينظرون إليه ويغنونه ويقصدونه ثانيا بعد المعنى المراد . ( قوله : بالتركيب ) بيان للواقع لا للاحتراز عن شئ ، لاستحالة إفادة معنى يحسن السكوت عليه بدون التركيب ( قوله : متعلق بإفادته ) أي : باعتبار إفادته بالتركيب المعنى الثاني ( قوله : وذلك ) أي : وبيان ذلك أي : كون البلاغة صفة راجعة للفظ باعتبار