. . . . . . . . . .
شرح
حيث كونه ألفاظا ، ولم نلتفت له من حيث إفادته للخصوصيات فلا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها .
إن قلت : يلزم حينئذ ارتفاع النقيضين أعنى : ارتفاع المطابقة وعدمها وهو محال ، قلت : المراد أنه لا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها عما من شأنه ذلك ، وليس المراد بعدم المطابقة مطلقا ، ثم اعلم أن ما ذكرناه من أن المعنى الأول هو ثبوت المحكوم للمحكوم عليه ، وأن المعنى الثاني الذي يكون الكلام باعتباره بليغا ، ويصاغ لأجله هو :
مقتضى الحال أعنى : الخصوصيات والمزايا ، هو ما أفاده ابن قاسم « 1 » ، وابن يعقوب ، والشيخ يس ، وكذلك هو في تجريد شيخنا الحفنى « 2 » ، وقرره أستاذنا العدوي ، والذي ذكره عبد الحكيم ، وبعض حواشي المطول : أن المعنى الأول : هو ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب ، وهو أصل المعنى مع الخصوصيات من : تعريف وتنكير وتقديم وتأخير وحذف وإضمار ، والمعنى الثاني : الأغراض التي يقصدها المتكلم ويصوغ الكلام لأجل إفادتها ، وهي أحوال المخاطب التي يورد المتكلم الخصوصيات لأجلها من إشارة لمعهود وتعظيم وتحقير وضجر ومحبوبية وإنكار وشك وغير ذلك ، هذا بالنسبة لعلم المعاني ، وأما بالنسبة لعلم البيان فالمعانى الأول هي : المدلولات المطابقية مع رعاية مقتضى الحال ، والمعاني الثواني : هي المعاني المجازية ، أو الكنائية ، وذكروا أن دلالة اللفظ على المعنى الأول قد تكون وضعية ، وقد تكون عقلية ، ودلالته على المعنى الثاني عقلية قطعا ، وذلك لأن اللفظ دال على المقتضيات والخصوصيات ، وهي آثار للأغراض والآثار تدل على المؤثر دلالة عقلية وبالعرف والعادة ، فالدال على المعنى الثاني : هو اللفظ ، لكن بتوسط
هامش
( 1 ) هو محمد بن قاسم بن محمد بن محمد أبو عبد اللّه شمس الدين الغزي ويعرف بابن قاسم - فقيه شافعي من مصنفاته " فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب " ، و " حاشية على شرح التقريب " وحاشية على شرح التصريف ( مخطوط ) علق بها على شرح السعد التفتازاني للتصريف العربي ، و " حواشي على حاشية الخيالي " توفى سنة 918 ه ( وانظر الأعلام 7 / 5 ) .
( 2 ) هو يوسف بن سالم بن أحمد الحفنى فاضل . شاعر من فقهاء الشافعية من مصنفاته : رسالة في " علم الآداب " و " شرحها " و " حاشية على مختصر السعد " ، و " حاشية على شرح الرسالة العضدية " وحاشية على " شرح آداب البحث " وغيرها . توفى سنة 1176 ه .