تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فليتأمل « 1 » .
شرح
الحمار ولا غيره ، فالموجبة من كل تنافى السالبة من الأخرى ، وما نافى الصادق كاذب ، فما تضمنه واستلزمه من الحصر كاذب وكذا يكذب الحصران معا إذا كان بينهما تباين جزئي ، فإن الأخص ينافي الأعم وكل منهما أخص من جهة ، فإن قلت : لا يباع إلا الحيوان كان في قوة كل فرد من أفراد الحيوان يباع ولا يباع فرد من غيره ولو كان أبيض ، وإذا قلت لا يباع إلا الأبيض كان في قوة كل فرد من أفراد الأبيض يباع ولو غير حيوان ولا يباع غيره ولو حيوانا ، فسالبة الأول تنافى موجبة الثاني وكذلك العكس ، وما نافى الصادق كاذب ، فكذلك ما استلزمه من الحصر ، أفاد ذلك شيخنا العلامة العدوي ، عليه سحائب الرحمة والرضوان . ( قوله : لما صدق الحصران ) أي : لكن التالي باطل ؛ لأن الغرض صدقها فبطل المقدم وهو عدم ثبوت اتحادهما فثبت نقيضه وهو ثبوت اتحادهما وهو المطلوب . وفي كلام الشارح تسمح حيث أدخل اللام في جواب إن ، وهي إنما تدخل على جواب ( لو ) ، فكأنه أعطى ( إن ) حكم ( لو ) ؛ لأنها أختها في التعليق وقد وقع له ذلك كثيرا ولغيره من المصنفين ( قوله : فيتأمل ) أمر بالتأمل لإمكان أن يقال إن قوله : وإلا لما صدق الحصران فيه نظر ، بل قد يصدق الحصران مع عدم اتحادهما ، كما لو كان بينهما عموم وخصوص مطلق ؛ لأن الحصر في العام لا يستلزم ثبوت الحكم لجميع الأفراد ، بل غاية ما يفيد أن هذا الحكم لا يخرج عن هذا العام وعدم خروج الحكم عن العام لا يقتضى عموم الحكم لجميع الأفراد ، مثلا إذا قيل : لا يباع إلا الحيوان ، يمكن أن يراد بالحيوان : الجنس المتحقق في الإنسان ، ولا يراد كل فرد من أفراد الحيوان ، وحينئذ فلا يكون هذا منافيا لقولنا : لا يباع إلا الإنسان ، وكذلك لو كان بينهما تباين جزئي قد يصدق الحصران ؛ لأنه لا يلزم عموم الحكم لجميع الأفراد في الحصر ، فيجوز أن يتحقق الحصران في فرد هو محل الاجتماع ، بأن يراد الحيوان في قولنا : لا يباع إلا الحيوان إنسان أبيض ، ويراد بالأبيض في قولنا : لا يباع إلا الأبيض ، إنسان أبيض ، وليس
هامش
( 1 ) انظر دلائل الإعجاز ص 163 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 245 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي