تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه ) أي : انحطاط شأنه ( بعدمها ) أي : بعدم مطابقته للاعتبار المناسب ، والمراد بالاعتبار المناسب الأمر الذي اعتبره المتكلم مناسبا بحسب السليقة ، أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء ؛ يقال اعتبرت الشئ إذا نظرت إليه . . .
شرح
الحسن أي : بالنظر لحسنه الذاتي ، وقوله : والقبول أي : بالنظر للسامع من البلغاء ، وهو عطف لازم على ملزوم ، واحترز بقوله في الحسن على ارتفاعه في غير ذلك الباب : كالترغيب والترهيب ، فإن ارتفاعه فيه بكثرة التأثير وقلته . ( قوله : بمطابقته للاعتبار المناسب ) أي : باشتماله على الأمر المعتبر المناسب لحال المخاطب ، فكلما كان الاشتمال أتم وكان المشتمل عليه أليق بحال المخاطب كان الكلام في مراتب الحسن في نفسه والقبول عند البلغاء أرفع وأعلى ، وكلما كان أنقص كان أشد انحطاطا وأدنى درجة وأقل حسنا وقبولا ، فالقبول عند البلغاء بقدر المطابقة للاعتبار المناسب ، والانحطاط بقدر عدم المطابقة . فالطرف الأسفل من البلاغة ارتفاعه على الكلام الذي تحته وهو الملتحق بأصوات الحيوانات ، وحصول أصل الحسن له بقدر مطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه والتحاقه بالأصوات بعدم ذلك القدر ( قوله : والمراد بالاعتبار إلخ ) أشار بذلك إلى أن المصنف أطلق المصدر وأراد اسم المفعول ، واختار هذه العبارة للتنبيه على أن الاعتبار للزومه لذلك الأمر المناسب صار الأمر المناسب كأنه نفس الاعتبار ، والمراد بالأمر المعتبر الخصوصيات : كالتأكيد مثلا ، وعليه فمعنى المطابقة : الاشتمال ، وقوله اعتبره المتكلم مناسبا أي : لحال المخاطب ( قوله : بحسب السليقة ) أي : الطبيعة وهذا إذا كان المتكلم من العرب الغرباء وهو متعلق ( باعتبره ) ( قوله : أو بحسب تتبع خواص تراكيب البلغاء ) أي : إذا كان المتكلم من غيرهم سواء كان التتبع بواسطة أو بغير واسطة ، فالأول كالأخذ من القواعد المدونة ، فإن تلك القواعد مأخوذة من التتبع والأخذ منها أخذ بواسطة . والثاني : كتتبعها حال كونها غير مدونة ( قوله : يقال اعتبرت إلخ ) هذا دليل من اللغة لقوله والمراد بالاعتبار إلخ ، وقوله : اعتبرت الشئ أي : كالتأكيد ، وقوله : إذا نظرت
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 239 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي