تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الداخل في البلاغة دون العرضي الخارج ؛ لحصوله بالمحسنات البديعية ( فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب ) للحال والمقام يعنى : إذا علم أن ليس ارتفاع شأن الكلام الفصيح في الحسن الذاتي إلا بمطابقته للاعتبار المناسب - . . .
شرح
الحاصل بالبلاغة ، ولا شك أن ارتفاعه إنما هو بالمطابقة المذكورة ، لا الحسن العرضي الذي يحصل بالمحسنات البديعية . واعلم أن المحسنات البديعية إنما يكون تحسينها عرضيا إذا اعتبرت من حيث إنها محسنة ، وهي من هذه الجهة يبحث عنها في علم البديع ، وأما إذا اعتبرت من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال لكون الحال اقتضاها كانت موجبة للحسن الذاتي ، ومن هذه الجهة يبحث عنها في علم المعاني ، ولهذا ذكر المصنف فيه الالتفات الذي هو من المحسنات البديعية . ( قوله : الداخل في البلاغة ) أي : في بابها فيشمل الحسن الناشئ من الفصاحة والناشئ من البلاغة ، فلا ينافي قوله الداخل في البلاغة ثبوت أصل الحسن للذات بالفصاحة كما يفيده جواب الشارح عن الاعتراض على مقدمتي المصنف كما مر ( قوله : هو الاعتبار المناسب ) ( هو ) ضمير فصل مفيد للحصر أي : هو الاعتبار المناسب لا غير ، وقوله الاعتبار المناسب للحال والمقام أي : كالتأكيد والتنكير والإطلاق والذكر والحذف إلخ ، أو الكلام الكلى المكيف بما ذكر في الذهن بناء على ما مر للشارح من التقريرين ، والأول هو صريح كلام المفتاح . ( قوله : يعنى إلخ ) في هذه العناية إشارة لشيئين : الأول منهما : أن الفاء للتفريع على ما سبق في قوله : وارتفاع إلخ ، وعلى مقدمة معلومة فيما بينهم ، وليست معلومة من كلام المصنف ، فحذفها للعلم بها ، وإنما لم يجعلها للتعليل بحيث يكون ما بعدها علة لما قبلها لأمرين : الأول : أن مجيئها للتفريع أكثر من مجيئها للتعليل . الأمر الثاني : أن المناسب حينئذ قلب العبارة بأن يقول : فالاعتبار المناسب هو مقتضى الحال ، فيجعل الاعتبار المناسب هو المحكوم عليه ، ومقتضى الحال هو المحكوم به ؛ لأن الاعتبار المناسب هو المحدث