على ما تفيده إضافة المصدر ، . . .
شرح
عنه ، ولأجل أن تكون هذه العلة ردا لما ورد على المقدمة الأولى : أعنى قوله : وارتفاع شأن الكلام إلخ ، من أنه مخالف لما ذكره القوم من أن الارتفاع بالمطابقة لمقتضى الحال .
الشئ الثاني : أن قوله فمقتضى الحال : نتيجة لقياس من الشكل الثالث مركب من مقدمتين ، صغراهما معلومة من كلام القوم ، تركها المصنف للعلم بها ، وكبراهما مذكورة في كلامه ، وتقريره أن يقال : ارتفاع شأن الكلام بمطابقته لمقتضى الحال ، وارتفاع شأن الكلام بمطابقته للاعتبار المناسب ينتج المطابقة لمقتضى الحال هي المطابقة للاعتبار المناسب - كذا قيل ، لكن هذا لا ينتج عين المدعى ، وإن كان يستلزمه ، وهو أن مقتضى الحال هو عين الاعتبار المناسب « 1 » ، والذي ينبغي أن يجعل كلام الشارح إشارة إلى قياس من الشكل الأول أشير إلى صغراه بالمقدمة المعلومة ، لا أنها عينها ، وإلى كبراه بما قاله المصنف ، لا أنه عينها ، ونظمه مقتضى الحال شئ يرتفع بمطابقته الكلام ، وكل شئ يرتفع بمطابقته الكلام اعتبار مناسب للحال ينتج مقتضى الحال ، وهو الاعتبار المناسب ، وفائدة هذا التفريع التنبيه على أن مقتضى الحال معناه مناسب الحال ، لا موجبه الذي يمتنع أن يتخلف عنه كما يقتضيه لفظ مقتضى ، وإنما أطلق عليه لفظ المقتضى للتنبيه على أن المناسب للمقام في نظر البلغاء كالمقتضى الذي يمتنع انفكاكه .
( قوله : على ما تفيده ) أي : بناء على ما تفيده ، وهذا جواب عما يقال الحصر المذكور غير معلوم من كلام المصنف ، بل المعلوم منه أن الارتفاع يحصل بالمطابقة ، وأما حصوله بغيرها وعدم حصوله فهو مسكوت عنه ، وحاصل الجواب أنا لا نسلم أنه غير معلوم من كلامه ، بل هو معلوم منه من إضافة المصدر وهو ارتفاع لما بعده ، وذلك لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم ، والعموم في هذا المقام يستلزم الحصر ؛ لأن المعنى كل ارتفاع فهو بالمطابقة ، وإذا كان كل ارتفاع حاصلا بالمطابقة فلا يمكن ارتفاع بدونها ، إذ لو حصل ارتفاع بغيرها لما صدق أن كل ارتفاع حاصل بها ، ثم اعلم أن إفادة العموم للحصر هنا لا تظهر إلا إذا كانت الباء في قوله : وارتفاع شأن الكلام بمطابقته للسببية
هامش
( 1 ) وهذا الذي يسميه الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز بالنظم .