تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والمعاني الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبي ( ولكل كلمة مع صاحبتها ) أي : كلمة أخرى مصاحبة لها ( مقام ) ليس لتلك الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة . . .
شرح
الإيراد مبنى على اصطلاح اللغويين في الذكاء والفطنة من تغايرهما ، لا على المعنى العرفي من اتحادهما ( قوله : والمعاني الدقيقة ) عطف مرادف لأن المراد بالاعتبارات المعتبرات ( قوله : ولكل كلمة ) أي : كالفعل ، وقوله : مع صاحبتها أي مع الكلمة المصاحبة لها أي التي ذكرت وجمعت معها في كلام واحد ، وذلك كإن الشرطية . قال الشارح في شرح المفتاح : ولفظ مع متعلق بالظرف الواقع خبرا مقدما عليه ، أعنى : لكل كلمة ، أو بمضاف محذوف أي : ولوضع كل كلمة مع صاحبتها أ . ه . قال عبد الحكيم : وإنما لم يجعله صفة لكلمة أو حالا منها ؛ لأن المقام ليس للكلمة الكائنة مع صاحبتها ، أو حال كينونتها معها ، بل كائن الكلمة وصاحبتها ، فتدبره فإنه دقيق ( قوله : ليس لتلك الكلمة ) أي : ليس ذلك المقام ثابتا لتلك الكلمة المصاحبة بالفتح وهي الفعل ، وقوله : مع ما أي : مع كلمة مثل إذا تشارك تلك الكلمة الكلمة المصاحبة بالكسر وهي إن في أصل المعنى ، وهذا الحصر الذي أشار له الشارح بقوله ليس إلخ : مستفاد من تقديم المصنف للخبر ، فكأنه قيل المقام مقصور على الكلمة مع صاحبتها لا يتجاوزها إلى الكلمة مع غير صاحبتها ، وحاصل كلامه أن الفعل الذي قصد اقترانه بأداة الشرط له مع إن مقام ليس ذلك المقام ثابتا له مع إذا فله مع إن مقام وهو الشك ، وله مع إذا مقام وهو الجزم والتحقيق ، ويوضح لك هذا قوله تعالى :فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ« 1 » والمراد بالحسنة الخصب والرخاء ، والمراد بالسيئة الجدب والبلاء ولما كان مجىء الحسنة مجزوما بحصوله ؛ لأن المراد مطلق حسنة بدليل التعريف بأل الجنسية جئ في جانبه بإذا ، ولما كان وقوع السيئة مشكوكا فيه لكونه نادرا بالنسبة للحسنة المطلقة - والنادر مما يشك فيه لكونه غير مقطوع به في الغالب - جئ في جانبه بأن - والحاصل أن إن وإذا اشتركا
هامش
( 1 ) الأعراف : 131 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 236 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي