تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال ؛ لأن التغير بين الحال والمقام إنما هو بحسب الاعتبار ، وهو أنه يتوهم في الحال كونه زمانا : لورود الكلام فيه ، وفي المقام : كونه محلا له ؛ . . .
شرح
وهو الإنكار وخلو الذهن متغايران أيضا ، وليس علة للعلة التي هي اختلاف المقامات لئلا يلزم الدّور ( قوله : وهذا ) أي : مغايرة هذا الاعتبار اللائق بهذا المقام لذلك الاعتبار اللائق بمقام آخر . ( قوله : عين تفاوت إلخ ) لو قال عين اختلاف إلخ لكان أنسب بعبارة المصنف ( قوله : لأن التغاير إلخ ) علة لقوله وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال ، وفي هذه العلة إشارة إلى دفع ما يرد على ظاهر المصنف من أن الدليل لم يطابق المدعى ، ولم تحصل المطابقة إلا لو قال ؛ لأن الأحوال متفاوتة وحاصل الجواب أنهما متحدان بالذات ؛ لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعي إلى إيراد الكلام مكيفا بكيفية مخصوصة ويختلفان بالاعتبار والتوهم ، فباتحادهما ذاتا حصل التطابق بين الدليل والمدعى . ( قوله : إنما هو بحسب الاعتبار ) أي : التوهم أي : بحسب اعتبار المعتبر وتوهمه ، وأما بحسب الذات فهما واحد ؛ فإذا كانت مقتضيات المقامات مختلفة كانت مقتضيات الأحوال كذلك ؛ لأن مقتضيات الأحوال عين مقتضيات المقامات لكون المقامات والأحوال واحدا بالذات ( قوله : وهو ) أي : الاعتبار وقوله أنه أي : الحال والشأن يتوهم إلخ ، وحاصله أن الأمر الداعي لا يراد بالكلام ملتبسا بخصوصية ما إذا توهم فيه كونه زمانا لذلك الكلام يسمى حالا ، وإذا توهم فيه كونه محلا له ، يسمى : مقاما ، وإنما عبر الشارح بالتوهم ؛ لأن المقام والحال أعنى : الأمر الداعي لورود الكلام ملتبسا بخصوصية ما للإنكار الذي هو سبب لورود الكلام مؤكدا ليس في الحقيقة زمانا ولا مكانا ، وإنما ذلك أمر توهمى تخيلى ، ووجه توهم كون ذلك الأمر الداعي للخصوصية زمانا أو مكانا ، أنه لا بد لذلك الأمر من زمان ومكان يقع فيهما ، وهو مطابق للزمان الذي يقع فيه وللمكان الذي يقع فيه أي : أنه بقدرهما لا يزيد عليهما ولا ينقص عنهما ، فباعتبار مطابقته للزمان يتوهم أنه زمان فيسمى حالا ، وباعتبار مطابقته للمكان يتوهم أنه مكان ،