. . . . . . . . . .
شرح
والنسب عندهم أمور وجودية ، وأما مذهب المتكلمين فيقولون إنها أمور اعتبارية لا وجود لها ، فلذلك يقولون : الموجودات الحادثة : إما جواهر ، أو أعراض . والعرض : هو الكيف فقط ، وأما الكم والأمور الإضافية : فليست عندهم من العرض ؛ لأن العرض موجود في الخارج وهذه ليست كذلك ، وقد جمع بعضهم أسماء المقولات بقوله :عدّ المقولات في عشر سأنظمها * في بيت شعر علا في رتبة نقلا
الجوهر الكمّ كيف والمضاف متى * أين ووضع له أن ينفعل فعلاوقد أشار بعضهم إلى أمثلتها فقال :زيد الطويل الأزرق ابن مالك * في بيته بالأمس كان متّكى
بيده غصن لواه فالتوى * فهذه عشر مقولات سواثم اعلم أن الصفة الحاصلة للنفس في أول حصولها تسمى حالا ؛ لأن المتصف بها يقدر على إزالتها في الزمن الحال أوانها من التحول والانتقال لقدرته على التحول والانتقال عنها ، فإن ثبتت في محلها وتقررت بحيث لا يمكن للمتصف بها إزالتها سميت ملكة إما لملك صاحبها لها يصرفها في المدارك كيف شاء ؛ أو لأنها هي تملكت من قامت به لكونها تمكنت منه وتسمى أيضا كيفية ؛ لأنها تقع في جواب كيف ، وذلك كالكناية فإنها في ابتدائها تسمى حالا ، فإذا تقررت ورسخت صارت ملكة .
( قوله : وهي كيفية ) أي : صفة وجودية وأشار الشارح بذلك ، حيث لم يقل صفة إلى أن الملكة من مقولة الكيف ، وإنها من أحد أقسام الكيف الأربعة ، وهي الكيفيات المحسوسة ، وهي ما يتعلق بها الإدراك ، وهي إما راسخة كحلاوة العسل وحرارة النار وصفرة الذهب ، أو غير راسخة : كحمرة الخجل وكيفيات الكميات :
كالزوجية والفردية والاستقامة والانحناء والكيفيات النفسانية . أي : المختصة بذوات الأنفس وهي : الحيوانات دون الجماد والنبات كالحياة والإدراكات والجهالات والعلوم واللذات والآلام والكيفيات الاستعدادية أي : المقتضية استعدادا وتهيؤا لقبول أثر ما ، إما بسهولة : كاللين ، وإما بصعوبة : كالصلابة ، هذا وكان الأنسب للشارح في هذا المقام