تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأوطنها على مقاساة الأحزان والأشواق ، وأتجرع غصصها ، وأتحمل لأجلها حزنا يفيض الدموع من عيني لأتسبب بذلك إلى وصل يدوم ، ومسرة لا تزول فإن الصبر مفتاح الفرج ولكل بداية نهاية . . .
شرح
عن بعض معناها شائع عندهم ، ولا يقال : إن الظاهر من كلام الشارح جعل طلب البعد مجازا عن طيب النفس به اللازم له ، وجعل سكب الدموع مجازا عن سببه وهو الحزن ؛ لأنا نقول : بل مرده تقرير معنى البيت وبيان سبب السكب ، ولا حاجة إلى ارتكاب التجوز . وأطيب يصح أن يكون بالتخفيف من طاب بدليل تنكير نفسا على التمييز ، إذ لو كان بالتشديد لقال : نفسي بالنصب على المفعولية ، ويصح أن يكون بالتشديد من طيب بدليل عطف وأوطنها عليه ، لكن الأول أحسن ؛ لأن الثاني يوهم أن المراد تطييب النفس ، ولو غير نفس المتكلم كما يؤخذ من التنكير ومراعاة جانب المعنى أولى . ( قوله : وأوطنها ) أي : أصبرها على مقاساة إلخ : هذا راجع إلى قوله وتسكب عيناي الدموع : بيان لحاصل معناه ، وقوله إلى وصل يدوم : راجع لقوله : لتقربوا ، وقوله ومسرة إلخ : راجع لقوله لتجمدا : بيان للمعنى المراد منه ( قوله : والأشواق ) أخذ الأشواق بطريق اللازم ؛ لأنه يلزم من الحزن على بعد الحبيب الاشتياق إليه . ( قوله : وأتجرع غصصها ) أي : الأشواق وفيه استعارة بالكناية وتخييل ، حيث شبه الأشواق بمشروب مر والتجرع تخييل ( قوله : لأجلها ) علة للتحمل أي : وأتحمل لأجل تلك الأشواق حزنا فالضمير للأشواق ، أو راجع للنفس على حذف مضاف أي : وأتحمل حزنا لأجل راحة نفسي ، ولا يصح رجوعه للأحزان لما فيه من الركة . ( قوله : يفيض ) أي : ذلك الحزن الدموع ، وفيه أنه قد جعل الحزن سببا في سكب الدموع ، وهذا ينافي ما تقدم له من أن سكب الدموع كناية عن الحزن ، فإن مقتضى ذلك أن سكب الدموع ملزوم والحزن لازم ، واللازم مسبب لا سبب ، إلا أن يقال : إنهما متلازمان لزوما مساويا ، فكل منهما لازم للآخر ، فيصح في كل أن يعتبر لازما أو ملزوما وسببا أو مسببا ( قوله : فإن الصبر إلخ ) التفت الشارح لذلك لا لكون الزمان والإخوان من عادتهم معاملة الإنسان بنقيض مطلوبه .