تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إلى الوسائط الكثيرة مع خفاء القرائن الدالة على المقصود ( كقول الآخر : . . .
شرح
الجواب الثالث : أن المراد بالجمع ما فوق الواحد ، وإنما اعتبر ذلك مع أن الخلل يتحقق بلازم واحد وواسطة واحدة ؛ لأنه الغالب إذا الغالب أن الخلل يتحقق بتعدد اللوازم والوسائط كذا ذكر العلامة الغنيمي ، وفي الفنرى : يجوز أن يكون الجمع باقيا على معناه ، ويراد بمقابلة الجمع بالجمع انقسام الآحاد على الآحاد ، فإن جوّز ألا يكون ذلك الانقسام على السواء ، بل يكون على الاختلاف والتفاوت ، مثلا إذا قيل : باع القوم دوابهم ، يكون المراد منه : أن كل واحد منهم باع ما له من الدواب ، سواء كانت واحدة أو متعددة وهو الظاهر ، فكلام الشارح سالم عن المحذور بلا شبهة ، إذا لا يلزم توحد اللازم والواسطة في كل مادة ، وإن لم يجز كون ذلك الانقسام ليس على السواء فكذلك لا محذور ولا شبهة ؛ لأنه حينئذ يكون أخذا بالأقل ؛ لأنه إذا علم من البيان المذكور وجود الخلل بإيراد لازم واحد مفتقر إلى واسطة واحدة مع خفاء القرينة ، فلا يوجد في إيراد أكثر من ذلك مع خفائها بالطريق الأولى . ( قوله : إلى الوسائط ) أي : بينها وبين الملزومات . ( قوله : مع خفاء القرائن ) أي : بعدم الجريان على أسلوب البلغاء ، فلو كانت القرينة ظاهرة فلا خلل ، سواء تعددت الوسائط كما في قولك : فلان كثير الرماد ، مريدا الإخبار بكرمه ، أو لم تتعدد كقولك : فلان طويل النجاد ، مريدا الإخبار بطول قامته ، فلو كان اللازم قريبا لا واسطة بينه وبين الملزوم ، لكن القرينة خفية كان مضرا ويحصل به الخلل والتعقيد ، خلافا لما يفيده كلام الشارح ، حيث قيد اللوازم بالبعيدة ، وإنما لم يتعرض الشارح لذلك لندرة وقوعه ؛ لأن اللازم القريب قلما يخفى لزومه ، ولذا ذهب الإمام الرازي « 1 » إلى أن كل لازم قريب فهو بيّن ، وإن كان لم يسلم له في ذلك ، ولكون المثال الذي ذكره المصنف اللازم فيه بعيد مفتقر لوسائط عدة كما
هامش
( 1 ) هو زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ، صاحب " مختار الصحاح " في اللغة ، وله علم بالتفسير والأدب ، وله " روضة الفصاحة " في البلاغة وغير ذلك ، توفى سنة 666 ه . انظر : الأعلام ( 6 / 55 ) .