لأن ذلك جائز باتفاق النحاة ؛ إذ لا يخفى أنه يوجب زيادة التعقيد وهو مما يقبل الشدة والضعف .
( وإما في الانتقال ) عطف على قوله : " إما في النظم " ؛ أي : لا يكون ظاهر الدلالة على المراد لخلل واقع في انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم بحسب اللغة إلى المعنى الثاني المقصود ؛ . . .
شرح
( وقوله : لأن ذلك إلخ ) علة لقوله : " لا حاجة إلخ " ، وقوله : " إذ لا يخفى " علة للعلية أي :
وإنما ظهر فساد ما قيل بسبب هذا ؛ لأنه لا يخفى أن تقديم المستثنى على المستثنى منه يوجب زيادة التعقيد أي : وزيادة التعقيد تعقيد . ( قوله : وهو مما يقبل إلخ ) علة لمحذوف تقديره : وجعلنا التعقيد مما يزيد صحيح ؛ لأنه مما يقبل إلخ ، والحاصل أن تقديم المستثنى على المستثنى منه ، وإن كان جائزا شائعا ، لكنه يوجب التعقيد ، فإن حصل التعقيد بغيره كان موجبا لزيادته ؛ لأن التعقيد مما يقبل الشدة والضعف . ( قوله : أي : لا يكون ظاهر الدلالة ) الضمير في يكون للكلام ، وقوله : " لخلل واقع في انتقال الذهن " : اعترض بأنه إما أن يراد الخلل الواقع للمتكلم في انتقال ذهنه ، أو للسامع ؛ فإن كان المراد الأول : فلا يصح تعليل الخلل بإيراد اللوازم البعيدة ، بل الأمر بالعكس أي : أن إيراد اللوازم البعيدة يعلل بالخلل في انتقال الذهن ؛ لأن المتكلم إذا اختل انتقال ذهنه أورد اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط الكثيرة ، وإن كان المراد الثاني فلا يصح تعليل عدم ظهور الدلالة بالخلل ؛ بل الأمر بالعكس أي : إنما يعلل خلل انتقال الذهن بعدم ظهور الدلالة ؛ لأن الخلل الذي يحصل للسامع في انتقال ذهنه إنما هو عدم ظهور دلالة اللفظ على المعنى المراد للمتكلم .
وأجيب بأنا نختار الشق الثاني ، وهو أن المراد بالذهن ذهن السامع ، ولا يرد ما ذكر ؛ لأن المراد بالذهن النفس ، والمراد بانتقالها من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد توجهها من المعنى الأول إلى الثاني لعلاقة بينهما ، والمراد بالخلل في الانتقال بطء الانتقال من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد ، والمراد بعدم ظهور دلالة اللفظ بطء انفهام المراد منه عند الإطلاق بالنسبة للعالم بوضعه لأصل المعنى لإخفاء المراد السابق ، ولا شك أن خلل