تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
من الكآبة والحزن ، وأصاب ، لكنه أخطأ في جعل جمود العين كناية عما يوجبه التلاقى . . .
شرح
الكآبة والحزن ، فكأنه قال : وأوطن نفسي على مقاساة الأحزان والكآبة ، وقوله : عما يلزم أي : عن لازم يلزم فراق الأحبة أي : كما يلزم سكب العين للدموع ، فالحزن لازم لفراق الأحبة ولسكب العين للدموع ، ولو قال عما يلزمه من الكآبة والحزن لكان أحسن ؛ لأن الكناية إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، لا التعبير عن اللازم لشئ بشئ آخر . ( قوله : من الكآبة ) بفتح الهمزة وسكونها يقال : كئب الرجل يكأب . . كعلم يعلم ، كآبة وكأبة مثل : رآفة ورأفة ، وهي سوء الحال والانكسار من أجل الحزن ، فعطفه عليها من عطف السبب على المسبب ( قوله : وأصاب ) أي : في ذلك الجعل لسرعة فهم الحزن من سكب الدموع عرفا ، ولهذا يقال أبكاه الدهر كناية عن كونه أحزنه ، وأضحكه كناية عن كونه أسره قال الشاعر « 1 » :أنزلني الدّهر على حكمه * من شامخ عال إلى خفض أبكاني الدّهر ويا ربّما * أضحكنى الدّهر بما يرضىأي : أبكاني الدهر بما يسخطنى ، وقلما سرني بما يرضى ( قوله : لكنه أخطأ في جعل إلخ ) أي : لعدم فهم ذلك اللازم بسرعة من جمود العين ؛ وقوله أخطأ : أي في نظر البلغاء ؛ لأنه مخالف لموارد استعمالهم ؛ وذلك لأن الجاري على استعمالهم إنما هو الانتقال من جمود العين أعني : يبسها ، إلى بخلها بالدموع وقت طلبه منها ، وهو وقت الحزن على مفارقة الأحباب ، فهو الذي يفهم من جمودها بسرعة ، لا دوام الفرح والسرور كما قصد الشاعر ، قال الشاعر « 2 » :
هامش
( 1 ) البيتان لحطّان بن المعلى من الشعراء الإسلاميين ومن شعراء الحماسة ( وهي مختارات لأبى تمام من شعر السابقين ، ولذا يقال شاعر حماسي ) ، وانظر البيت في شرح ديوان الحماسة للتبريزى 1 / 152 ، ودلائل الإعجاز 269 ، وقد كنى الشاعر فيه بإبكاء الدهر له عن إساءته ، وبإضحاكه له عن سروره . ( 2 ) البيت لأفلح بن يسار ، وقيل مرزوق بن يسار المعروف بأبى عطاء الخراساني في رثاء ابن هبيرة عندما قتله -
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 200 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي