تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهو عباس بن الأحنف ، ولم يقل : كقوله ؛ لئلا يتوهم عود الضمير إلى الفرزدق ( سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب . . . ) بالرفع ؛ . . .
شرح
يأتي بيانه ، ويظهر لك أن الأقسام أربعة : يحصل الخلل في صورتين أعنى : ما إذا كانت القرينة خفية ، سواء تعددت الوسائط كما يأتي في قوله « 1 » : وتسكب عيناي الدموع لتجمدا أو لم تتعدد ، ولا خلل في صورتين : وهما ما إذا كانت القرينة غير خفية تعددت الوسائل كما في قولك : فلان كثير الرماد ، أو لم تتعدد كما في قولك : فلان كثير النجاد ( قوله : عباس بن الأحنف ) « 2 » هو من بنى حنيفة ، كان رقيق الحاشية ، لطيف الطباع من ندماء هارون الرشيد ( قوله : سأطلب إلخ ) عبر بالسين الموضوعة للاستقبال للإشارة إلى أن بعد الديار وإن كان لغرض صحيح ، وهو قرب الأحباب حقيق بأن يسوف به ولا يطلبه في الحال لكون البعد في ذاته أردى من الردى ، والحاصل أن البعد وإن كان وسيلة للقرب الذي هو المقصد الأقصى للعشاق إلا أنه من حيث إنه بعد في نفسه حقيق بأن يسوف عليه ، ولكون البعد رديئا أضافة الشاعر لداره لا لذاته ؛ لأن العاشق لا يطلب بعد ذاته ، وأضاف القرب لذات المحبوبين ، فإن قلت : هذا الكلام يقتضى أن السين أصلية وقول الشارح ومعنى البيت أنى اليوم أطيب إلخ يقتضى زيادتها لمجرد التوكيد . قلت : إن ما قلناه بالنظر لأصل وضعها وما ذكره الشارح بالنظر للمعنى المراد من البيت ، والحاصل أن ايثاره التعبير بالعبارة الدالة على التسويف في الجملة يشير لذلك المعنى وإن كانت للتأكيد أفاده القرمى ( قوله : عنكم ) متعلق ببعد لا بالدار ، وإلا لقال لكم ، والمعنى بعد دارى عنكم ، وفيه إشارة إلى أنه لا يرضى بنسبة طلب البعد إلى دار المحبوب فضلا عن نفسه ( قوله : بالرفع )
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في ديوانه 106 طبعة دار الكتب ، ودلائل الإعجاز 268 ، والإشارات والتنبيهات ص 12 . ( 2 ) هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي ، أبو الفضل : شاعر غزل رقيق ، قال فيه البحتري : هو أغزل الناس ، أصله من اليمامة ، وكان أهله في البصرة وبها مات أبوه ، ونشأ هو ببغداد وتوفى بها سنة 192 ه ، وقيل : بالبصرة ، خالف الشعراء في طريقتهم فلم يمدح ولم يهج ، بل كان شعره كله غزلا وتشبيبا ، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي . انظر : الأعلام ( 3 / 259 ) .