البعيدة المفتقرة . . .
شرح
إرادة المعنى الحقيقي في المجاز دون الكناية ، فليس مراد الشارح إيراد المعاني اللوازم بلفظها ، وإلا كان غير آت على طريقة المصنف في الكناية والمجاز ، ولو قال : بسبب إيراد الملزومات البعيدة لكان أوضح .
هذا ، وقال العلامة عبد الحكيم : إنما لم يقل : إيراد الملزومات ويكون المراد اللازم في الذهن ، كما ذهب إليه المصنف ليشمل جميع صور الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، ومن اللازم إلى الملزوم ؛ لأن اللازم ما لم يكن ملزوما في الذهن لا يمكن الانتقال منه .
واعلم أن المراد باللوازم ما اصطلح عليه علماء البيان ، وهو كل شئ وجوده على سبيل التبعية لآخر ، وإن كان أخص منه كما في شرح المفتاح للعلامة السيد ( قوله : البعيدة ) أي : من الملزومات ، وقوله : " المفتقرة " : بيان لكونها بعيدة فهو وصف كاشف لها ، ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الخلل المذكور يتوقف على ثلاثة لوازم وثلاث وسائط فأكثر وليس كذلك ، بل يتحقق ذلك بلازم واحد وواسطة واحدة ، وأجيب عنه بأجوبة ثلاثة :
الجواب الأول : أن " أل " في اللوازم والوسائط للجنس ، وأل الجنسية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية ، وفي ذلك الجواب نظر ؛ لأن ذلك ينافي وصف الوسائط بالكثرة .
الجواب الثاني : أن الجمع باعتبار المواد ؛ لأن مواد الخلل متعددة وفي كل مادة لازم واحد وواساطة واحدة ، وفي هذا الجواب نظر من وجهين : الأول : أنه ينافي الوصف بالكثرة ؛ لأنه يقتضى أن في كل مادة أكثر من واسطة واحدة .
الثاني : أنه يفيد أنه لا توجد اللوازم المتعددة والوسائط كذلك في مادة واحدة وليس كذلك ، وقد يجاب عن الأول : بأن الوصف بالكثرة باعتبار بعض المواد .
وعن الثاني : بأن قولنا الجمع باعتبار المواد بالنظر للأقل ولا شك أن أقل ما يحصل به الخلل لازم واحد وواسطة واحدة .