تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قيل : ذكر ضعف التأليف يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي ، وفيه نظر ؛ لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد ، وإن كان كل منها جاريا على قانون النحو ؛ وبهذا يظهر فساد ما قيل : من أنه لا حاجة في بيان التعقيد في البيت إلى ذكر تقديم المستثنى على المستثنى منه ، بل لا وجه له ؛ . . .
شرح
( قوله : يغنى عن ذكر التعقيد اللفظي ) أي : لأن التعقيد اللفظي لا يكون ناشئا إلا عن ضعف التأليف ، فالخلوص عن الضعف يوجب الخلوص منه . ( قوله : وفيه نظر ) أي : في هذا القيل نظر ، وحاصله منع أن التعقيد اللفظي لا يكون إلا عن ضعف التأليف ، بل يجوز أن يكون من غيره مع انتفاء ضعف التأليف ، ثم اعلم أن مراد الشارح الإشارة إلى رد قول آخر غير ما ذكره الخلخالى وهو إغناء ضعف التأليف عن التعقيد ، وإن لم يكن ذلك القول مشهورا بين أرباب الفن ؛ لأن الشارح مطلع ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وليس مراد الشارح الرد على الخلخالي ؛ وذلك لأنه قال : إن ذكر أحد الأمرين من الضعف والتعقيد اللفظي يغنى عن الآخر ، أما إغناء الضعف فلما سبق ، وأما إغناء التعقيد ؛ فلأنه لازم للضعف ؛ لأن التأليف إذا لم يوافق القانون أوجب صعوبة في الفهم لا محالة ، والخلوص عن اللازم يوجب الخلوص عن الملزوم ، فلو كان مراد الشارح بما ذكره دفع اعتراض الخلخالى المذكور والرد عليه ، لم يحسن منه الاقتصار على بعض السؤال ولا يحسن ما ذكره في الجواب ؛ لأن ما ذكره فيه لا يدفع السؤال بتمامه ، وإنما يدفع إغناء ذكر الضعف عن ذكر التعقيد ولا يدفع العكس ، ودفعه أن يقال : لا نسلم أن كل ضعف يوجب تعقيدا ؛ فإن مثل جاءني أحمد بالتنوين مشتمل على الضعف دون التعقيد . ( قوله : لجواز أن يحصل التعقيد باجتماع عدة أمور موجبة لصعوبة فهم المراد ، وإن كان كل منها جاريا على قانون النحو ) وذلك كتقديم المفعول والمستثنى وتأخير المبتدأ ، وذلك نحو : إلا عمرا الناس ضارب زيد ، فهذا ليس فيه ضعف تأليف وإنما فيه تعقيد ، وينفرد الضعف في : جاء أحمد بالتنوين ، فإنه لا تعقيد فيه ، وتأليفه ضعيف ، ويجتمع الضعف والتعقيد في بيت الفرزدق المذكور ، وإذا علمت أن بينهما باعتبار التحقق عموما وخصوصا وجيها ، تعلم أن قول القائل : إن ضعف التأليف يغنى عن التعقيد ؛ لأن التعقيد لازم للضعف لا يتم . ( قوله : وبهذا إلخ ) أي : بما ذكر من ( قوله : لجواز أن يحصل إلخ ) مع ( قوله : وإن كان كل منها إلخ ) ،