تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وإلا مملكا منصوب لتقدمه على المستثنى منه .
شرح
الإعراب مبنى على القول بجواز نطق الشاعر بغير لغته ، وإلا فالفرزدق تميمي وهم يهملون ما ، وجعل بعضهم ، وهو الشيرازي « 1 » في " شرح المفتاح " مثله : مبتدأ ، وحي : خبره ، وما غير عاملة على اللغة التميمية ، أو أن مثله : خبر ، وحي : مبتدأ ، وبطل عمل ما لتقدم الخبر ، وكلا الوجهين فيه قلق واضطراب في المعنى ، يظهر ذلك بالتأمل في قولنا : ليس مماثله في الناس حيا يقاربه ، أوليس حي يقاربه مماثلا له في الناس ، ووجه الاضطراب : أن المقصود نفى أن يماثله ويقاربه أحد . والتوجيه الأول : يفيد نفى المقاربة عن المماثلة ، والتوجيه الثاني : يفيد نفى المماثلة عن المقارب ، وهذا المفاد يقتضى وجود المماثل والمقارب مع عدمه ، وهذا تدافع وتناقض كذا في عبد الحكيم . هذا ويمكن أن يخرج البيت على وجه لا تعقيد فيه ، بأن يجعل " إلا مملكا " : مستثنى من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبر ما ، وقوله : " أبو أمه " : مبتدأ خبره " حي " ، و " أبوه " خبر بعد خبر ، والجملة صفة ل " مملكا " وكذلك جملة " يقاربه " أي : إلا مملكا موصوفا بالصفة المذكورة ، وموصوفا بأنه يقاربه أي : يشبهه في الفضائل ، وعلى هذا فالمراد بالحياة في قوله : " حي " الشبوبية ؛ لأن نسبة الشبوبية للهرم كنسبة الحياة إلى الموت ، ومناسبة ذكر الشباب هنا إفادة أن هذا الملك حصلت له السيادة ، والحال أن جده شاب . وحينئذ فتكون السيادة ثبتت له في صغره ، لا أنها حصلت له في آخر عمره كما هو الغالب ، وغاية ما يلزم على هذا الوجه أن فيه نصب مملكا ، مع أن المختار رفعه لتأخر المستثنى عن المستثنى منه بعد النفي . ( قوله : لتقدمه على المستثنى منه ) أي : ولو كان مؤخرا عنه لكان المختار فيه الرفع على البدلية من المستثنى منه ، ولهذا أتى به المصنف مرفوعا في تفسير المعنى المراد .
هامش
( 1 ) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي ، قطب الدين الشيرازي ، قاض ، عالم بالعقليات ، مفسر ، من بحور العلم . من كتبه : " فتح المنان في تفسير القرآن " ، و " تاج العلوم " و " مفتاح المفتاح " و " الانتصاف شرح الكشاف " ، وغيرها ، توفى سنة 710 ه وانظر : الأعلام : ( 7 / 187 ) .