تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والقياس على الكلام العربي ظاهر الفساد . ولو سلم عدم خروج السورة عن الفصاحة فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح ، . . .
شرح
الناقص فلا يوجد فيه هذا الفساد ؛ لأنه لم يشترط في فصاحته فصاحة كلماته ، فإذا اشتمل على كلمة غير فصيحة صح أن يقال عليه إنه فصيح ، فقد وجد على هذا التفسير كلام في الجملة فصيح بدون فصاحة الكلمات بخلافه على الأول ، فإنه لا يوجد ذلك أصلا ( قوله : والقياس على الكلام إلخ ) حاصله أن هذا القائل قاس وقوع كلمة غير فصيحة في كلام فصيح على وقوع كلمة غير عربية في القرآن العربي لقوله تعالىإِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّاوردّ عليه بأن هذا القياس فاسد ؛ لأن القرآن لم يشتمل على كلمات غير عربية والكلمات القرآنية التي قيل فيها إنها رومية أو فارسية أو هندية توافقت فيها اللغات كالصابون والتنور ، ولو سلم أنها غير عربية ، فلا نسلم أن القرآن كله عربى والضمير في قوله :إِنَّا أَنْزَلْناهُعائد على القرآن بمعنى السورة ، وإطلاق القرآن على البعض شائع ، كقول الفقهاء : " يحرّم على الجنب قراءة القرآن " . سلمنا أن الضمير راجع للقرآن بتمامه ، فلا نسلم أنه عربى باعتبار غالب الأجزاء كما زعم هذا القائل ، بل عربيته باعتبار الأسلوب والتركيب من تقديم المضاف على المضاف إليه ، وتقديم الموصوف على الصفة ، سلمنا أن عربيته باعتبار غالب الأجزاء كما قال هذا القائل ، فلا نسلم صحة القياس ؛ لأنه قياس مع الفارق ؛ لأنه اشترط في فصاحة الكلام فصاحة الكلمات ، ولم يشترط في عربية الكلام عربية الكلمات ، بل يكفى في نسبة المجموع إلى العرب كون أكثره على لغتهم ( قوله : ولو سلم إلخ ) هذا تسليم للدعوى أي : سلمنا ما ادعيته من أن السورة لا تخرج عن الفصاحة مع اشتمالها على كلمة غير فصيحة ، لكن يلزمك شئ آخر وهو وقوع شئ غير فصيح في القرآن ، وهو باطل إذ اشتمال القرآن على شئ غير فصيح مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز إلى اللّه ، لكن نسبتهما إلى اللّه باطلة ، فبطل اشتماله على ما ذكر ، فبطل ما قاله ذلك القائل من قوله لكن اشتمال إلخ . ( قوله : فمجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح ) أي : وإن لم يخرجه ذلك الاشتمال عن الفصاحة على هذا التقدير ،