تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وضع كل شئ في مرتبته ، ( و ) لكونه ( أتمها تحريرا ) هو تهذيب الكلام ، ( وأكثرها ) أي : أكثر الكتب ( للأصول ) هو . . .
شرح
وفصوله ومسائله ، فاندفع ما يقال : إن الترتيب شيء واحد وهو جعل كل شيء في مرتبته ، وإذا كانت الكتب المشهورة مشتملة عليه كما يقتضيه أفعل التفضيل - أعني : أحسن - لم يتصور أن يكون القسم الثالث أحسن ترتيبا ، ثم إن اشتمال القسم الثالث على الحشو والتطويل - كما يصرح به - لا يخلّ بحسن الترتيب ؛ لجواز أن تقع المسألة موقعها اللائق بها جدّا ، وتكون مع ذلك مشتملة على زيادة ، لا سيما إذا كان ذلك الحسن بالقياس إلى كتب أخر . ( قوله : وضع كل شيء في مرتبته ) هذا التعريف مشكل ؛ لأن الضمير في " مرتبته " إن عاد على " كل " لزم أن يكون كل شيء في مرتبة كل شيء ، فيكون الشيء موضوعا في مرتبته ومرتبة ما سواه ، وهو لا يصح ، وإن كان عائدا على " شيء " لزم أن تكون جميع الأفراد موضوعة في مرتبة شيء واحد ، وهو لا يصح أيضا ، وأجيب : بأنا نختار أن الضمير راجع ل " كل " ، وإضافة المرتبة للعموم ؛ لأنه مفرد مضاف ، والمراد : المراتب اللائقة بها ، فالمعنى : وضع الأشياء في مراتبها اللائقة بها ، وهو من مقابلة الجمع بالجمع ، فيقتضى القسمة على الآحاد ، فكأنه قيل : وضع هذا الفرد في مرتبته اللائقة به وهكذا ، وهو ظاهر ، وأجاب العلامة عبد الحكيم بما حاصله : أن الضمير راجع ل " شيء " ، والعموم المستفاد من " كل " يعتبر بعد إرجاع ضمير " مرتبته " إلى " شيء " ، فالمعنى : وضع شيء في مرتبته ، أىّ شيء كان . ( قوله : أتمها تحريرا ) هذا يفيد أن غيره من الكتب موصوف بتمام التحرير ، وأن القسم الثالث موصوف بزيادة التمام ، ويرد عليه أن تمام التحرير ينافي وقوع الحشو والتطويل والتعقيد فيه ، وأن التمام لا يقبل الزيادة ؛ لأنه نهاية الشئ ، وحينئذ فلا يصح التفضيل ؛ على أن اسم التفضيل إنما يصاغ مما يقبل الفضل والزيادة ، والجواب عن الأمرين : أن المراد بالتمام الثابت لتلك الكتب : القرب إليه ، مجازا ، والقريب إلى التمام يقبل الزيادة ، فلا ينافي وقوع الأمور الثلاثة ، ولا صوغ اسم التفضيل . ( قوله : هو تهذيب الكلام ) أي : تخليصه من الزوائد ، وكونه أتم بالنسبة إليها لا ينافي اشتماله على الحشو والتطويل في نفسه كما سيذكر ، وما ذكره من أن التحرير : وهو