وتشبيه وجوه الإعجاز بالأشياء المحتجبة تحت الأستار استعارة بالكناية ، وإثبات الوجوه استعارة تخييلية ، وذكر الوجوه إيهام .
وتشبيه « * » الإعجاز بالصور الحسنة استعارة بالكناية ، وإثبات الوجوه استعارة تخييلية ، وذكر الأستار ترشيح . ونظم القرآن تأليف كلماته . . .
شرح
منه بواسطة أنه يعرف منه أسرار القرآن ونكاته التي ليس في طوق أحد من البشر الإتيان بها ، وليس المراد بالمعلومات المعلومات الاصطلاحية ، أعنى قواعد الفن ، ويدل لذلك قول الشارح :
" معلومه " بالإفراد ولم يقل : معلوماته بالجمع كما هو العادة . ( قوله : وتشبيه وجوه الإعجاز ) أي أنواع البلاغة وطرقها التي حصل بها الإعجاز وهي خواص التراكيب ، وقوله : " بالأشياء المحتجبة " أي بجامع الخفاء في كلّ إلا عن القليل ممن يصلح للاطلاع على جمالها بكشف أستارها . ( قوله : استعارة بالكناية ) خبر عن " تشبيه " وجعل التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية بناء على مذهب المصنف ، وقوله : " وإثبات الأستار تخييل " أي على مذهب المصنف والجمهور . ( قوله : وذكر الوجوه ) أي : والتعبير عن هذه الطرق بالوجوه إيهام أي تورية ، وهي أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد منه المعنى البعيد أي القليل في الاستعمال اعتمادا على قرينة خفية ، وذلك كما هنا ، فإن إطلاق الوجوه على الجارحة أقرب وأكثر استعمالا بخلاف إطلاقه على الطرق والأنواع فإنه بعيد ، والقرينة على إرادة هذا المعنى البعيد هنا استحالة أن يكون الإعجاز له وجوه بمعنى الجارحة . ( قوله : أو تشبيه الإعجاز بالصور الحسنة ) أي : بجامع ميل النفوس وتشوقها إلى كلّ . ( قوله : وذكر الأستار ترشيح ) أي : لأنه من ملائمات المشبه به ، وإنما لم يجعل إثبات الأستار تخييلية على هذا التقرير كالأول ؛ لأن الصور المستحسنة من حيث هي ليست الأستار من لوازمها الخاصة ، بخلاف الأشياء المحتجبة تحت الستر كما في التقرير الأول ، ولا يقال : إن الترشيح يجب أن يقارن لفظ المشبه به ، وليس في المكنية والتخييل ذكر المشبه به ، وحينئذ فلا ترشيح ؛ لأنا نقول : هذا غير لازم ، فقد صرح العلامة السيد بأن الترشيح يكون للمكنية كما يكون للتشبيه وللمجاز المرسل ، وتعريفه بما يقترن بلفظ المشبه به من لوازمه تعريف لترشيح المصرحة فقط . ( قوله : تأليف كلماته )
هامش
( * ) كذا في المطبوعة ، وفي شرح الدسوقي - كما يأتي - : أو استكشاف .