وإلى هذا أشرت بقولي :
وذا أعز للإضراب إن قصدا صحب * . . .
والثاني من ضربي البدل : المباين كقولك : " المسىء من الذّمّ معرّى مكتس " ، أردت أن تقول : " المسىء من الذّمّ مكتس " فغلطت بذكر " معرّى " فأبدلت منه الذي كان مرادا .
فهذا النوع لا يرد في كلام فصيح ، ولا يذكر متبوعه إلا غلطا أو نسيانا .
ثم أشرت بقولي :
وذو اشتمال شرطه إمكان أن * يبين في حذف ، وحذفه حسن
إلى نحو : " أعجبتنى الجارية حسنها " فإنه جائز ؛ لأن الحسن مشتمل عليه ذكر الجارية اشتمالا مصححا للبدلية ؛ فإنه يفهم معناه في الحذف مع كون الاقتصار على متبوعه حسنا في الكلام .
وكذا نحو قولك : " خلع ابني ابنك ثوبه " .
بخلاف ما يفهم معناه في الحذف ، مع كونه لا يحسن التكلم به نحو قولك :
" أسرجت زيدا فرسه " ؛ فإن هذا لا يستجاز ؛ لأنه وإن فهم معناه في الحذف فلا يستعمل مثله ، ولا يحسن ، فلو ورد مثل هذا في كلام كان بدل غلط .
واشترط أكثر النحويين مصاحبة بدل البعض ، والاشتمال ضميرا عائدا على المبدل منه .
والصحيح عدم اشتراطه ، لكن وجوده أكثر من عدمه ؛ كقوله - تعالى - :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] .
وكقول الراجز : [ من الرجز ]
وذكرت تقتد برد مائها * وعتك البول على أنسائها " 1 "
ومن الشواهد على الاستغناء عن الضمير قوله - تعالى - :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ
هامش
( 1 ) والنسا : عرق من الورك إلى الكعب . ينظر : القاموس ( نسو ) .
والرجز لجبر بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 1 / 285 ، ولأبى وجزة السعدي في معجم البلدان 2 / 37 ( تقتد ) ، ولأحد الاثنين في المقاصد النحوية 4 / 183 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 402 ، والكتاب 1 / 151 .