ليخرج المعطوف ب " بل " و " لكن " ؛ فإنهما مقصودان بالحكم .
ثم أشرت إلى أقسام البدل فذكرت منها " المطابق " . والمراد به : كما يريد النحويون بقولهم : " بدل الكلّ من الكلّ " .
وذكر المطابقة أولى ؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوى المبدل منه في المعنى ؛ بخلاف العبارة الأخرى فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء ، وذلك غير مشترط ؛ للإجماع على صحة البدلية في أسماء اللّه - تعالى - كقراءة غير نافع وابن عامر :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . اللَّهِ
[ إبراهيم : 1 - 2 ] .
وأشرت ب " بعض " إلى نحو : " من " من قوله - تعالى - :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] .
وبما يشتمل عليه . . .
إلى نحو : " قتال " من قوله - تعالى - :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 . ]
وبقولي :
. . . * . . . كمعطوف ب " بل "
إلى أن من البدل ما يباين المبدل منه وهو على ضربين :
أحدهما : ما يذكر متبوعه بقصد ، ويسمى بدل البداء ، وبدل الإضراب ؛ ومن أجله مثلت ب :
هجرة إساءة حقّ المسى * . . .
ف " حقّ المسىء " : مبتدأ ، و " هجرة " : خبر ، و " إساءة " : بدل إضراب .
فمثل هذا يرد في الكلام الفصيح ؛ لأنه مساو للمعطوف ب " بل " .
ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّ الرّجل ليصلّى الصّلاة وما كتب له نصفها ، ثلثها . . .
إلى العشر " " 1 " .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 421 ) ، وأبو داود ( 1 / 271 ) كتاب الصلاة ، باب ما جاء في نقصان الصلاة ، ( 796 ) ، والنسائي في الكبرى ( 1 / 211 ) كتاب السهو ، باب في نقصان الصلاة ( 612 ) ، والحميدي ( 145 ) ، والبيهقي ( 2 / 281 ) ، من حديث عمار بن ياسر مرفوعا : " إن الرجل لينصرف ، وما كتب له إلا عشر صلاته ، تسعها ، ثمنها ، سبعها ، سدسها ، خمسها ، ربعها ، ثلثها ، نصفها " .