تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
يريد ب " مستلئم " : متدرعا ، ولا يعنى إلا نفسه . وعلى هذا حمل الأخفش " الّذين " من قوله - تعالى - :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
" 1 " [ الأنعام : 12 ] . وأنشد الكوفيون : [ من مجزوء الكامل ]
فلأحشأنّك مشقصا * أوسا " 2 " أويس من الهباله " 3 "
وجعلوا " أوسا " بدلا من كاف " لأحشأنّك " ؛ لأن الذئب يقال له : أوس ، وأويس . وجعل البصريون " أوسا " مصدر آس أوسة ، بمعنى : عوضة . ثم بينت أن المبدل من اسم استفهام لا بد من اقترانه بهمزة الاستفهام كقولى :
. . . من أتى ؟ أعامر أم معمر ؟ * وما له ؟ أدرهم أم أكثر ؟
ومثله - أيضا - : " كيف أصبحت ؟ أفرحا أم ترحا " ؟ و " متى سفرك ؟ أغدا أم بعده " ؟ و " كم مالك ؟ أمائة أم مائتان " ؟ . ثم أشرت بقولي :
وبدل كمستقلّ جعلا * . . .
إلى أن البدل هو الذي قصد بما نسب إلى المبدل منه ، وأن المبدل منه ذكر توطئة له ؛ ومن أجل ذلك تكثر إعادة العامل مع البدل دون سائر التوابع ؛ ومنه قوله - تعالى - :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] ؛ وكذا قوله - تعالى - :
لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
[ الزخرف : 33 ] ؛ ف " لبيوتهم " بدل اشتمال من : " لمن يكفر " ، و " لمن آمن " بدل بعض من : " للّذين استضعفوا " . ومع كون البدل كمستقل : عامله هو عامل المبدل منه عند سيبويه ، وإن زعم
هامش
- ( دجل ) ، وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 195 ( وفيه " المرحل " مكان " المدجل " ) ( 1 ) قال الأخفش في هذه الآية : " فنصب لام " ليجمعنكم " ؛ لأن معنى " كتب " كأنه قال : " واللّه ليجمعنكم " ، ثم أبدل فقال : " الذين خسروا أنفسهم " ، أي : " ليجمعن الذين خسروا أنفسهم " . ينظر : معاني القرآن للأخفش ( 2 / 482 ) . ( 2 ) الأوس : الإعطاء والتعويض من الشئ . ينظر : القاموس ( أوس ) . ( 3 ) البيت لأسماء بن خارجة في لسان العرب ( حشأ ) ، ( أوس ) ، ( هبل ) ، وتاج العروس ، ( حشأ ) ، ( صيق ) ، ( هبل ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 5 / 138 ، 6 / 307 ، 13 / 138 ، ومقاييس اللغة 2 / 56 ، وديوان الأدب 1 / 386 ، والمخصص 8 / 66 .
شرح الكافية الشافية — صفحة 579 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود