وزعم الشلوبين : أن البصريين لا يجيزون هذا .
قلت : ويلزم سيبويه جوازه ؛ لأنه قد أجاز حذف المؤكد في : " مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما " على تقدير أعنيهما أنفسهما .
( ص )
وإن تؤكّد الضّمير المتّصل * بالنّفس والعين فبعد المنفصل
عنيت ذا الرّفع وأكّده بما * سواهما ، والقيد لا تلتزما
والبا يزاد داخلا عليهما * ك ( جاء ذا بنفسه إليهما )
وإن تواكيد اجتمعن فامتنع * من عطف بعضها على بعض تطع
( ش ) إذا كان المؤكد بألفاظ هذا الباب ضمير رفع متصلا ، وكان المؤكد به غير النفس والعين ، فحكمه حكم غيره من المعارف .
فإن قصد تأكيده بالنفس والعين ، لم يجز إلا بعد توكيده بضمير منفصل ؛ كقولك : " قوموا أنتم أنفسكم " ، فلو قلت : " قوموا أنفسكم " لم يجز .
فلو كان الذي يؤكد به غير النفس والعين ، جاز التوكيد مطلقا ؛ كقولك : " قوموا كلّكم " .
فهذا معنى قولي :
. . . وأكّده بما * سواهما . . .
أي : أكد الضمير المتصل المرفوع بما سوى النفس والعين غير ملتزم للقيد الملتزم قبل النفس والعين ، وهو التوكيد بالضمير المنفصل .
والحاصل أنك تقول : " قوموا أنتم أنفسكم " ولا تقول " قوموا أنفسكم " ، وتقول :
" قوموا كلّكم " مستغنيا عن " أنتم " ، ولو قلت : " قوموا أنتم كلّكم " لكان حسنا جميلا .
وتختص النفس والعين بجواز دخول الباء الزائدة عليهما ؛ كقولك : " جاء زيد بنفسه " ، و " جاء القوم بأعيانهم " .
ولا يجوز عطف بعض التواكيد على بعض ، بل تورد متتابعة دون فصل ؛ كقولك : " قام تعظيما لزيد الملأ كلّهم أجمعون ، أكتعون ، أبصعون ، أبتعون " .
( ص )
وما من التّوكيد معنوي * قد مرّ والآتي هو اللّفظيّ
بفعل أو حرف أو اسم يقع * أو جملة ك ( هم هم دعوا دعوا )