وأجاز الكوفيون أن يقال في التذكير : " أجمعان " وفي التأنيث " جمعاوان " ؛ وإليه أشرت بقولي :
وبعض القياس فيه استعملا * معترفا بكونه ما نقلا
قال الأخفش : " لا يجوز " ضربت أحد الرّجلين أكليهما " ؛ فإنك إذا قلت : " أحد الرّجلين " علم أنهما رجلان ، وأن موضع الرجلين ، لا يصلح لواحد ؛ فلا يتوهم أن ذكرهما غلط ؛ بخلاف " رأيت الرّجلين " فإن موضعه صالح ل " رجل " فيتوهم الغلط فيفيد التوكيد " .
وإلى هذا أشرت بقولي :
ولا يؤكدان ما لا يقع * موقعه فرد . . .
وقال الأخفش : " ليس بكلام قولك : " مات زيد ، وعاش عمرو كلاهما " لأنهما لم يشتركا في أمر واحد .
فلو قلت : " انطلق زيد ، وذهب عمرو كلاهما " جاز ؛ لأنهما قد اجتمعا في أمر واحد ؛ لأن معنى " ذهب " و " انطلق " واحد ، إلا أن ارتفاع " كليهما " بأحد العاملين ؛ لأنه لا يعمل شيئان في شيء واحد " وإلى هذا أشرت بقولي :
. . . * . . . قد منعوا
إن يتبعا مختلفين معنى * . . .
إلى قولي :
وجائز كلاهما بعد " ذهب * هذا ومرّ ذاك " . . .
وقال سيبويه " 1 " في باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة :
" مررت بزيد وأتاني أخوه أنفسهما " :
بالنصب على تقدير : أعنيهما .
وبالرفع على تقدير : هما صاحباي أنفسهما .
فحذف الخبر مع المبتدأ ، وأبقى توكيد المبتدأ .
وأجاز الفراء أن يقال : " مررت بقومك إمّا أجمعين ، وإمّا بعضهم " على تقدير :
إما بهم أجمعين ، إما بعضهم .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 60 ) .