تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وكقوله - تعالى - :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 14 ] ، ففصل بالفعل ومفعوله الثاني بين الصفة والموصوف ؛ لإضافة المفعول الأول إليه ، فلم يعد الفاصل أجنبيا . ومن الفصل بما ليس أجنبيا محضا الفصل ب
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
[ المائدة : 6 ] بين الأيدي والأرجل ؛ لأن المجموع عمل واحد قصد الإعلام بترتيبه فحسن . وكان ذلك أسهل من الجملة المعترض بها بين شيئين امتزاجهما أشد من امتزاج المعطوف والمعطوف عليه ؛ كالموصول والصلة ، والموصوف والصفة . فلو جيء بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة لا يكون مضمونها جزء ما توسطت فيه ، ولا هي حالية ، ولا اعتراضية ، تمحضت أجنبيتها ، ولم يجز الفصل بها . ثم نبهت على ما لا يجوز الفصل " 1 " بينه وبين متبوعه : فمن ذلك : توكيد التوكيد ك " أكتعين " و " أبصعين " ومنه : نعت المبهم كقولى :
. . . * . . . سل ذا الرّجلا
ومنه الصفة اللازمة ك " خلف الأحمر " " 2 " و " الشّعرى " 3 " العبور " . ومنه المعطوف المتمم ما لا يستغنى عنه من الصفات كقولك : " إنّ امرأ ينصح ولا يقبل خاسر " ، فلو جعل " خاسر " بين " ينصح " و " لا يقبل " لم يجز ؛ لأنهما جزءا صفة ، ولا يستغنى عنهما ، ولا يغنى أولهما عن ثانيهما . فلو جاز الاكتفاء بأولهما لم يمتنع الفصل كقول الشاعر : [ من الكامل ]
إنّ امرأ أمن الحوادث جاهل * ورجا الخلود كضارب بقداح " 4 "
وأصل الكلام : إن امرأ أمن الحوادث ورجا الخلود ففصل ؛ لأن " أمن الحوادث " صالح للاكتفاء به ؛ بخلاف " ينصح " من المثال المتقدم ذكره .
هامش
( 1 ) في أ : ما لا يجوز أن يفصل . ( 2 ) هو خلف بن حيان ، أبو محرز ، المعروف بالأحمر ، راوية ، عالم بالأدب ، شاعر من أهل البصرة . كان معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة ، قال الأخفش : لم أدرك أحدا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي . وكان يضع الشعر ، وينسبه إلى العرب . له ديوان شعر ، وكتاب " جبال العرب وما قيل فيها من الشعر " ، مقدمة في النحو . مات نحو سنة ( 180 ه ) . ينظر : الأعلام ( 2 / 310 ) ، بغية الوعاة ( 1 / 554 ) . ( 3 ) الشّعرى : كوكب . ( المقاييس - شعر ) . ( 4 ) البيت للسموأل بن عادياء في الديوان ص 86 .
شرح الكافية الشافية — صفحة 514 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود