تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
( ص )
وظاهرا بأفعل التّفضيل لا * ترفعه ما لم تره قد جعلا مخلّصا من أن يحال بين ( من ) * وبينه بأجنبي مقترن ك ( لن ترى من امرئ أجدر به * فضل من الصّدّيق ) فاعرف وانتبه والرّفع - مطلقا - به قليل * حكاه سيبويه ؛ والخليل ونصبه المفعول ممنوع ومن * فسّر ناصبا به فقد فطن
( ش ) لا يرفع أفعل التفضيل - في اللغة المشهورة - اسما ظاهرا ؛ لأن شبهه باسم الفاعل ضعيف من قبل أنه في حال التنكير لا يؤنث ، ولا يثنى ، ولا يجمع ، بخلاف اسم الفاعل ، والصفة المشبهة به . فإن أدى ترك رفعه الظاهر إلى فصل بمبتدأ بين أفعل التفضيل ، والمفضل عليه تخلص من ذلك بجعل المبتدأ فاعل أفعل بشرط كونه سببيّا ك " الصّوم " بالنسبة إلى الأيام في قوله - عليه الصلاة والسلام - : " ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصّوم من أيّام العشر " . وإنما اشترط كون الظاهر سببيّا ؛ لأن ذلك يجعله صالحا للقيام مقام المضمر ؛ فإن الاستغناء بالظاهر السببى عن المضمر كثير . ولأن كونه سببيّا على الوجه المستعمل يجعل أفعل واقعا موقع الفعل ؛ وذلك أن قولك : " ما من أحد أحسن في عينه الكحل من زيد " يقوم مقامه : ما من أحد يحسن في عينه الكحل كزيد ، فتنزل ارتفاع الظاهر ب " أفعل " هنا لوقوعه موقع الفعل منزلة إعمال اسم الفاعل الموصول به الألف واللام حال المضي لأن وصل الألف واللام به أوجب تقديره بفعل . وحكى سيبويه " 1 " أن بعض العرب يقول : " مررت برجل أكرم منه أبوه " ؛ فيرفع بأفعل التفضيل الظاهر مطلقا وأجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به . فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره " أفعل " كقوله - تعالى - :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] ؛ ف " حيث " - هنا - مفعول به لا مفعول فيه ، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه " أعلم " .
هامش
( 1 ) نص عبارة سيبويه : " مررت بعبد اللّه خير منه أبوه . . . " . ينظر : الكتاب ( 2 / 34 ) .