فاغتفر هذا الفصل ، لأنه بمساو ل " من " في التعلق ب " أفعل " .
فلو كان مما لا يتعلق به لم يجز .
ولذلك جوز نحو : " ما من أحد أحسن في عينه الكحل منه في عينك " .
بخلاف رفع " الكحل " ب " أحسن " أزال أجنبيته .
بخلاف جعله مبتدأ ، وجعل " أحسن " خبره ؛ فإنه ممتنع ؛ لوجود الفصل بأجنبي لا عمل ل " أحسن " فيه .
ولوقوع المخبر عنه بين الخبر وما هو من تمام معناه .
وقد حملهم جواز الفصل بما ذكر على جواز التقديم كقول الشاعر : [ من الطويل ]
فقالت لنا : أهلا وسهلا وزوّدت * جنى النّحل ، بل ما زوّدت منه أطيب " 1 "
وقال آخر : [ من الطويل ]
ولا عيب فيها غير أنّ قطوفها * قطوف " 2 " ، وألّا شئ منهنّ أكمل " 3 "
فلو كان المجرور ب " من " مستفهما به ، وجب تقديمهما كقولك " ممّن أنت خير " ؟
ذكر هذه المسألة أبو علي في التذكرة ، وإلى هذا أشرت بقولي :
[ وإن تكن بتلو " من " مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما
وأشرت بقولي : ] " 4 "
. . . ولدى * إخبار التّقديم نزرا وردا
إلى ما تضمنه البيتان المتقدم ذكرهما
ثم نبهت على استغناء أفعل التفضيل عن " من " ومجرورها بالإضافة وبالألف واللام .
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في خزانة الأدب 8 / 269 ، والدرر 5 / 296 ، وشرح المفصل 2 / 60 ، والمقاصد النحوية 4 / 43 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 294 ، 295 ، وتذكرة النحاة ص 47 ، وشرح الأشمونى 2 / 389 ، وشرح ابن عقيل ص 468 ، وشرح عمدة الحافظ ص 766 ، وهمع الهوامع 2 / 104 .
( 2 ) القطوف : المتقارب الخطو البطىء . ( اللسان - قطف ) .
( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1600 ، وتذكرة النحاة ص 47 ، وشرح عمدة الحافظ ص 765 ، والمقاصد النحوية 4 / 44 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 389 ، وشرح ابن عقيل ص 469 .
( 4 ) سقط من أ .