ومنه قراءة أبى قلابة " 1 " :
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
" 2 " [ القمر : 26 ] .
وقد حكى في التعجب " ما خيره " و " ما شرّه " بمعنى : ما أخيره ، وما أشره .
إلا أن حذف الهمزة في التعجب كثبوتها في التفضيل ، والعكس هو المشهور .
( ص )
وأفعل التّفضيل إن تجرّدا * فبعده " من " يلزمون أبدا
في النّعت والحال ، وفي النعت ندر * حذف وشاع لدليل في الخبر
[ ويلزم الإفراد ، والتذكيرا * مصاحبا " من " لفظا أو تقديرا ] " 3 "
و " من " وما جرّته منه كالصله * في منعهم إثباتها منفصله
وإن تكن بتلو " من " مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما
كمثل : " ممّن أنت خير " ولدى * إخبار التّقديم نزرا وردا
ومع إضافة أو " ال " " من " تجتنب * وإن تجامع " أل " فتأويل وجب
وفصل أفعل و " من " بظرف أو * تمييز أو شبيه ظرف قد رووا
وقد أتى فصلهما بأكثرا * من واحد كقول شاد غبرا
" ألين مسّا في حشايا البطن * من يثربيّات قداد خشن "
( ش ) المراد بتجرد أفعل التفضيل : خلوه من الإضافة ، ومن الألف واللام ، فإذا كان كذلك ، وكان نعتا ، أو حالا جيء بعده ب " من " جارة للمفضول نحو : " رأيت رجلا أفضل من زيد " ، و " شربت الماء أبرد من الثّلج " ، وندر حذفها بعد الصفة في قول الراجز : [ من الرجز ]
تروّحى أجدر أن تقيلى * غدا بجنبى بارد ظليل " 4 "
أي : تروحى وأتى مكانا أجدر أن تقيلى فيه من غيره .
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن أبي دارة ، أبو قلابة ، مقرئ معروف . ينظر : طبقات القراء ( 2 / 62 ) .
( 2 ) قال أبو الفتح : " الأشرّ " بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ، لأن أصل قولهم : هذا خير منه وهذا شر منه - هذا أخير منه ، وأشر منه . فكثر استعمال هاتين الكلمتين ، فحذف الهمزة منهما . ويدل على ذلك قولهم : الخورى ، والشرّى ، تأنيث الأخير والأشر ، وقال رؤبة :
بلال خير النّاس وابن الأخير .
ينظر : المحتسب ( 2 / 299 ) .
( 3 ) في أ :ويلزم الإفراد والتذكير إن * يضف إلى نكرة أو يول ( من )( 4 ) الرجز لأحيحة بن الجلاح في شرح التصريح 2 / 103 ، والمقاصد النحوية 4 / 36 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 291 ، 390 ، وخزانة الأدب 5 / 57 ، وشرح الأشمونى 2 / 385 .