تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وإن كان أفعل التفضيل خبرا جيء - أيضا - ب " من " جارة للمفضل عليه . ويكثر الاستغناء عنهما إذا دل عليهما دليل كقوله - تعالى - :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى : 17 ] . وإذا جرد أفعل التفضيل وصاحب " من " لفظا أو تقديرا فلا بد من إفراده وتذكيره كقولك : " زيد أفضل من عمرو " و " الزّيدان أفضل من العمرين " و " الزّيدون أفضل من العمرين " و " عمرة أفضل من هند " وما أشبه ذلك . ويستوى المجرد والمضاف إلى نكرة في لزوم الإفراد ، والتذكير نحو : " مررت برجلين أفضل من ذين " و " برجال أفضل من أولاء " أو " بامرأة أفضل من ذي " و " بنسوة أحسن من الهندات " ويقال : " هما أفضل رجلين " و " هم أفضل رجال " و " هي أحسن امرأة " و " هنّ أحسن نسوة " . ولا يفصل بين أفعل التفضيل و " من " بأجنبي لأنهما بمنزلة المضاف ، والمضاف إليه بوجه ماولهما شبه بالصفة الناصبة والمنصوب بها ؛ فلذلك حسن انفصالهما بتمييز نحو : " زيد أكثر ما لا منك " ، وبظرف نحو : " أنت أحظى عندي منه " ، وبجار ومجرور نحو : " هو أدنى إلى منك " ومنه قوله - تعالى - :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : 6 ] و
نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
[ الواقعة : 85 ] و
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] . وقد اجتمع أربعة فصول في قول الشاعر : [ من البسيط ]
ما زلت أبسط في عضّ الزّمان يدا * للنّاس بالخير من عمرو ومن هرم
وقد اجتمع فصلان في قول الراجز : [ من الرجز ]
لأكلة من أقط بسمن * ألين مسّا في حشايا البطن من يثربيّات قداد خشن " 1 "
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قذذ ) ، ( تقن ) ، ( خشن ) ، ( عكا ) ، وشرح عمدة الحافظ ص 763 ، وشرح المفصل 1 / 82 ، والمقاصد النحوية 4 / 46 ، وتاج العروس ( قذذ ) ، ( خشن ) ، ( عكا ) ، وديوان الأدب 4 / 54 ، ومقاييس اللغة 1 / 350 ، ومجمل اللغة 1 / 332 ، والمخصص 13 / 240 ، و 14 / 18 ، وتهذيب اللغة 3 / 40 ، 9 / 60 .