تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أعجب " و " هو أخصر " . وما عد من الشواذ في التعجب عد من الشواذ في التفضيل : فمن الشواذ في التعجب قولهم : " أقمن به " بمعنى : ما أحقه . ووجه شذوذه أنه بنى من قولهم : " هو قمن بكذا " أي : حقيق به ، وإنما يبنى فعل التعجب من فعل مقيد بالقيود التي قدمت ذكرها ، لا من صفة لا فعل لها ، فلو قيل في التفضيل : " هو أقمن " لساوى " أقمن به " في الشذوذ ؛ لأن أفعل التفضيل إنما يبنى مما يبنى منه فعل التعجب . وفي أمثالهم قولهم : " هو ألصّ من شظاظ " فبنوا " ألصّ " من لفظ " اللّص " دون فعل ، فلو قيل في التعجب : " ما ألصّه " لساواه في الشذوذ لأنه مبنى من غير فعل . ثم بينت أن أفعل التفضيل إذا بنى من فعل على " أفعل " ك " أعطى " لم يعد شاذّا كما لا يعد شاذّا التعجب منه ، وقد مضى الإعلام بسبب ذلك . ومن المسموع في ذلك : " هو أعطاهم للدّراهم ، وأولاهم للمعروف ، وأكرم لي من زيد " أي : أشد إكراما ، و " هذا المكان أقفر من غيره " وفي أمثالهم : " أفلس من ابن المذلّق " . وفي الحديث : " فهو لما سواها أضيع " " 1 " ، وكما قيل فيما دل على جهل : " ما أحمقه " مع كون فاعله مدلولا عليه ب " أفعل " ، قيل فيه : " هو أحمق من كذا ، وأرعن ، وأهوج وأنوك " ، وفي المثل : " هو أحمق من هبنّقة " . وقد تقدم الإعلام بأن سبب استثناء " أحمق " ونظائره من المدلول على فاعله ب " أفعل " شبه " حمق " في المعنى ب " جهل " فاشتركا في الاستعمالين لتقاربهما في المعنى . وفي الحديث - في وصف ماء الحوض - الذي نرجو بفضل اللّه وروده في عافية - : " أبيض من اللّبن ، وأحلى من العسل " ، فظاهره أن فيه شذوذا ؛ إذ كاد حقه لكونه من باب " أفعل " المبنى للفاعل أن يقال فيه : " أشدّ بياضا " .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك ( 1 / 6 ) كتاب وقوت الصلاة : باب وقوت الصلاة ، ( 6 ) ، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ( 1 / 445 ) عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : " إن أهم أمركم الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع . . . " .
شرح الكافية الشافية — صفحة 503 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود