وروى الكسائي : " مررت بأبيات جادهن أبياتا وجدن أبياتا " فحذف الباء ، وجاء بضمير الرفع .
ولا تحذف الباء بعد " أفعل " إلا مع مجرورها بشرط كون " أفعل " مسبوقا بآخر معه الفاعل المذكور كقوله - تعالى - :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
[ مريم : 38 ] .
وقد تحذف الباء ومجرورها بعد " أفعل " مفردا كقول الشاعر : [ من الطويل ]
فذلك إن يلق المنيّة يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر " 1 "
أي : فأجدر به .
وقد يحذف - أيضا - منصوب " أفعل " للعلم به كقول الشاعر : [ من الطويل ]
جزى اللّه عنّا بختريّا ورهطه * بنى عبد عمرو ما أعفّ وأمجدا " 2 "
أي : ما أعفهم وأمجدهم .
وكل واحد من فعلى التعجب ممنوع من التصرف ، مسلوك به سبيل واحده ؛ ليكون بذلك أدل على ما يراد به .
و " ما " المستعملة قبل " أفعل " اسم لعود ضمير فاعل " أفعل " إليها ، وهي في موضع رفع بالابتداء " 3 " :
هامش
- 2 / 26 ، 4 / 225 ، ولسان العرب ، ( كفى ) ، ومغنى اللبيب 1 / 106 ، والمقاصد النحوية 3 / 665 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 144 ، وأوضح المسالك 3 / 253 ، وشرح الأشمونى 2 / 364 ، وشرح عمدة الحافظ ص 425 ، وشرح قطر الندى ص 323 ، وشرح المفصل 2 / 115 ، 7 / 84 ، 148 ، 8 / 24 ، 93 ، 138 ، ولسان العرب ( نهى ) .
( 1 ) البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص 15 ، والأصمعيات ص 46 ، وشرح التصريح 902 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 424 ، وشرح عمدة الحافظ ص 755 ، والمقاصد النحوية 3 / 650 ، وله أو لحاتم الطائي في الدرر 4 / 207 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الأغانى 6 / 296 ، وأوضح المسالك 3 / 260 ، وشرح الأشمونى 2 / 364 ، وشرح ابن عقيل ص 448 ، وهمع الهوامع 2 / 38 .
( 2 ) البيت للحصين بن القعقاع في لسان العرب ( سنت ) ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 754 ، ولسان العرب ( بختر ) .
( 3 ) وما التعجبيّة في تقدير شئ ، وموضعها رفع بالابتداء ، وخبرها ما بعدها من الفعل والفاعل والمفعول ؛ لأن أفعل التعجبية فعل ماض بإجماع البصريين ، ففاعله مضمر عائد على " ما " فالتقدير في قولك : ما أحسن أخاك ! على مذهب الخليل وسيبويه : شئ أحسن أخاك .
وذهب الأخفش إلى أنها موصولة بمعنى الذي ، والجملة التي هي أفعل وفاعله ومفعوله صلتها ، وأنها مبتدأ خبره محذوف ، فالتقدير : الذي أحسن أخاك شئ .
وقول الخليل وسيبويه أصحّ ؛ لأن التعجّب في الإبهام بمنزلة الشرط والاستفهام ، فإذا -