والمبوب له من ألفاظه " أفعل " و " أفعل به " ، وهما فعلان غير متصرفين :
أما " أفعل " فلا خلاف في فعليته ؛ لأنه على صيغة لم يصغ عليها إلا فعل .
ولأن العرب قد تؤكده بالنون الخفيفة كقول الشاعر : [ من الطويل ]
ومستبدل من بعد غضبى صريمة " 1 " * فأحر به بطول فقر وأحريا " 2 "
والمؤكد بالنون لا يكون إلا فعلا .
وأما " أفعل " فمختلف في فعليته عند الكوفيين ، ومجمع على فعليته عند البصريين . وهو الصحيح ؛ للزوم اتصال نون الوقاية به عاملا في ياء المتكلم نحو :
" ما أفقرنى إلى عفو اللّه " ولا يكون كذلك إلا فعل .
والمتعجب منه منصوب ب " أفعل " على المفعولية إن وقع بعدها .
ومجرور بباء لازمة إن وقع بعد " أفعل " وموضعه رفع على الفاعلية لأن " أفعل " مسند إليه ، وليس بأمر ، ولا المجرور منصوب المحل خلافا للكوفيين ؛ لأنه لو كان أمرا لاختلف باختلاف المخاطب ؛ إذ ليس في كلام العرب فعل أمر يكون مع المؤنث ، والمثنى ، والمجموع على حاله إذا أسند إلى الواحد المذكر ، وإنما يكون كذلك اسم فعل .
ولا خلاف في امتناع أن يكون " أفعل " اسم فعل ؛ فوجب ألا يكون أمرا ،
وإذا انتفت أمريته ، تعينت خبريته ، ووجب الحكم على ما يليه بالفاعلية ، وإن كان مجرورا بالباء ، كما كان فاعلا المجرور بالباء بعد " كفى " ، لكن الباء بعد " كفى " قد تحذف ، ويرتفع الاسم كما قال الشاعر : [ من الطويل ]
. . . * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا " 3 "
هامش
- والترمذي وليس عنده لفظ " سبحان اللّه " ( 1 / 207 ) : أبواب الطهارة : باب ما جاء في مصافحة الجنب ( 121 ) ، والنسائي ( 1 / 145 ) : كتاب الطهارة ، باب مماسة الجنب ومجالسته ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 1 / 13 ) ، والبيهقي ( 1 / 189 ) من حديث أبي هريرة .
( 1 ) الصريمة : القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين . ( القاموس - صرم ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في جواهر الأدب ص 58 ، والدرر 5 / 159 ، وشرح الأشمونى 2 / 500 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 759 ، وشرح ابن عقيل ص 446 ، ولسان العرب ( غضب ) ، ( حرى ) ، ( غضا ) ، ومغنى اللبيب 1 / 339 ، والمقاصد النحوية 3 / 645 ، وهمع الهوامع 2 / 78 .
( 3 ) عجز بيت لسحيم عبد بنى الحسحاس وصدره :عميرة ودع إن تجهزت غاديا * . . .ثم ينظر الإنصاف 1 / 168 ، وخزانة الأدب 1 / 267 ، 2 / 102 ، 103 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 141 ، وشرح التصريح 2 / 88 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 325 ، والكتاب -