تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ولما كان عوضا من الجملة ، وكان وجود الجملة معطيا ل " إذ " شبها بالموصول استحقت به البناء ، قام التنوين مقامها في إيجاب بناء " إذ " . وزعم الأخفش أن كسرة ذال " حينئذ " كسرة إعراب ، وأن " إذ " إنما بنيت لإضافتها إلى الجملة . فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب ، فجرت بالإضافة . ويبطل رأيه أن ذلك الكسر يوجد دون إضافة إلى " إذ " ؛ فإنه قد روى عن العرب موضع " كان ذلك حينئذ " : " كان ذلك إذ " . وهذا بين - واللّه أعلم - . ومنه قول الشاعر : [ من الوافر ]
نهيتك عن طلابك أمّ عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح " 1 "
وزعم الأخفش - أيضا - أنه أراد " حينئذ " فحذف " حينا " وأبقى جر " إذ " ، وهذا بعيد . وغير قول الأخفش أولى بالصواب ، واللّه أعلم . وبعد من حيث أن " حينا " بمعنى " وقت " ، و " إذ " معناها : وقت ، ومثل هذه الإضافة في تقدير الاطراح فلا ينوى مع الحذف - واللّه أعلم - . ( ص )
ومثل ( إذ ) معنى ك ( إذ ) أضيفا * للجملتين وافتحن تخفيفا وقبل فعل ماض البنا رجح * والعكس قبل غيره أيضا وضح وما ب ( إذ ) ألحق ثمّ ثنّى * فليس عن إعرابه تستغنى
( ش ) معلوم أن " إذ " دال على زمن ماض مبهم غير محدود ؛ فأي اسم وافقه في معناه جاز أن يضاف إلى جملة ماضية المعنى ، اسمية كانت ، أو فعلية نحو : " الحين " و " الوقت " و " السّاعة " و " الزّمان " ؛ وكذا " اليوم " ؛ لأن اليوم عند العرب لا يختص بالنهار إلا بقرينة ؛ مثل أن يقال : " لا آتيك في يوم ولا ليلة " . فإن قلت : لا آتيك يوما ولم تقرنه ب " ليلة " كان بمعنى " وقت " و " حين " ؛ قال اللّه - تعالى - :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
[ القيامة : 30 ] ، وهذا لا يختص بليل ، ولا نهار ؛
هامش
( 1 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 6 / 539 ، 543 ، 544 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 171 ، وشرح شواهد المغنى ص 260 ، ولسان العرب ( أذذ ) ، ( شلل ) ، 15 / 462 ( إذ ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 301 ، وتذكرة النحاة ص 379 ، والجنى الداني ص 187 ، 490 ، وجواهر الأدب ص 138 ، والخصائص 2 / 376 ، ورصف المباني ص 347 ، وسر صناعة الإعراب ص 504 ، 505 ، وشرح المفصل 3 / 31 ، ومغنى اللبيب ص 86 ، والمقاصد النحوية 2 / 61 .