الكاف والهاء والياء من قولك : " زيد المكرمك ، وأنت المكرمة ، والمكرمى " في موضع جر .
وهو خلاف قول سيبويه والأخفش " 1 " .
فإن سيبويه يحكم على موضع الضمير بما يستحقه الظاهر الواقع موقعه ، والأخفش يحكم بنصب الضمير ، قرن ما اتصل به من أسماء الفاعلين بالألف واللام أو لم يقرن ؛ ف " الضاربك " و " ضاربك " عنده سيان في استحقاق النصب .
وهما عند الرماني " 2 " سيان في استحقاق الجر .
والأوّل عند سيبويه ناصب ومنصوب . والثاني مضاف ومضاف إليه ؛ كما لو قلت : " الضّارب زيدا " و " ضارب زيد " .
( ص )
وغير هذا الوصف إن أضيفا * إلى معرّف أنل تعريفا
إن لم يكن ملازم الإبهام * مقرّر الشّياع في الأفهام
ك ( غير ) إن لم يك بين اثنين * تنافيا ك ( الصّعب غير الهين )
( ش ) غير هذا الوصف - أي غير الوصف الذي يعمل عمل الفعل - إذا أضيف
هامش
- واحدا منهما شرعا في صحة الإضافة ؛ لأنهم لما رفضوا فيما يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل ، جعلوا ما لا يوجد فيه له تبعا ، فقالوا : الضاربك والضاربانك ، والضاربى والضاربانى ، كما قالوا : ضاربك والضارباك والضاربوك والضاربى .
ينظر : شرح المفصل : 2 / 123 .
( 1 ) وإذا قلت : هم الضاربوك وهما الضارباك ، فالوجه فيه الجرّ ، لأنّك إذا كففت النون من هذه الأسماء في المظهر كان الوجه الجرّ ، إلّا في قول من قال : " الحافظو عورة العشيرة " .
ولا يكون في قولهم : هم ضاربوك ، أن تكون الكاف في موضع النصب ، لأنّك لو كففت النون في الإظهار لم يكن إلّا جرّا ، ولا يجوز في الإظهار : هم ضاربوا زيدا ، لأنّها ليست في معنى الذي ، لأنها ليست فيها الألف واللام كما كانت في الذي .
ينظر الكتاب ( 1 / 187 ) .
( 2 ) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد اللّه ، أبو الحسن الرماني ، كان إماما في العربية ، علامة في الأدب في طبقة الفارسي ، والسيرافى ، وكان معتزليّا ، قيل : لم ير مثله قط علما بالنحو ، وغزارة بالكلام ، وبصرا بالمقالات ، واستخراجا للعويص ، وإيضاحا للمشكل ، وكان يمزج النحو بالمنطق ، من مصنفاته : التفسير ، الحدود الأكبر ، والأصغر ، شرح أصول ابن السراج ، شرح سيبويه ، معاني الحروف ، وغيرها . مات سنة 384 ه .
ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 180 - 181 ) .