ويروى : تالله
وقالوا - أيضا - في القسم : " من ربّى إنّك لأشر " ، وأجازوا ضم ميم " من " هذه .
وزعم بعضهم : أن " من " مختصر من " أيمن " وليس بصحيح ؛ لأنه لو كان كذلك ، لم يله " الربّ " ولم يسكن نونه .
ولما كان إقسامهم ب " اللّه " أكثر من غيره ، خص في القسم بدخول التاء عليه .
وتحذف جارة بغير عوض قليلا ، وبعوض كثيرا .
والعوض : إما همزة الاستفهام ممدودة ، وإما قطع همزة الوصل ، وإما هاء ثابتة الألف وساقطتها .
فيقال : " آللّه لأفعلنّ " ، و " فاللّه لأفعلنّ " ، و " هآ اللّه " - بالمد - و " هاللّه " - بلا مد - ومن العرب من يقول : " ها أللّه " - بالمد والهمز - و " هأللّه " - بهمزة دون مد - .
ومذهب الأخفش : أن الجر - هنا - بالعوض من الحرف لا بالحرف المحذوف ، وتبع الأخفش في هذا جماعة من المحققين ، وهو مذهب قوى ؛ لأنه شبيه بتعويض الواو من الباء ، والتاء من الواو . ولا خلاف في أن الجر بعد الواو ، والتاء بهما . فكذا ينبغي أن يكون الجر بعد " آ " أو " ها " بهما لا بالمعوض منه .
ومن النحويين من يجعل الجر بالحرف المحذوف ، وإن كان لا يلفظ ، كما كان النصب بعد الفاء ، والواو ، و " أو " و " حتّى " و " كي " الجارة ب " أن " المحذوفة ، وإن كانت لازمة الحذف .
ولا يجوز تعليق غير الباء من خوافض القسم بفعل ظاهر ؛ بل يجب كون ما تعلق به مضمرا ، وإلى هذا أشرت بقولي :
وما به علّق خافض القسم * فحذفه إلا مع البا ملتزم
وقد عوملت جملتا القسم في جواز حذف إحداهما معاملة جملتى الشرط .
وأكثر ما يحذف المقسم عليه لتقدم ما هو في معناه ؛ كقوله - تعالى - :
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا
[ الأنعام : 30 ] ، أو لدلالة معمول باق ؛ كدلالة قوله - تعالى - :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
[ النازعات : 6 ] على " لتبعثنّ " أو نحوه .
هامش
- ص 237 ، ولسان العرب ( كور ) ، ولمالك بن خويلد الهذلي في لسان العرب ( بقل ) ، وللهذلى في إصلاح المنطق ص 366 ، وشرح المفصل 9 / 89 ، وبلا نسبة في شرح المفصل 7 / 111 .