وأكثر ما يحذف المقسم به إذا كان المقسم عليه مسبوقا ب " لقد " ، ومؤكدا بالنون ؛ كقوله - تعالى - :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
[ العنكبوت : 3 ] .
( ص )
بالطّلب البا اخصص كذا ( نشدتكا * اللّه ) أو ( باللّه ) أو ( عمّرتكا )
و ( عمرك اللّه ) كذا و ( اللّه ) قد * يقال كل طلبا في ذي اعتمد
وفيه بعد ( قعدك اللّه ) استحقّ * نصبا كذا بعد ( قعيدك ) اتّفق
والعمر إن لم يك رافعا ، ولم * ينصب فرفعه مع اللّام انحتم
ودونها انصب ، وأضفه أبدا * كذا المناسبان لفظ ( قعدا )
وضمّ عينه امنع الا أن يجرّ * فعند ذاك الضّمّ كالفتح استقر
( ش ) قد تقدم التنبيه على أن الباء هي أصل الحروف الخافضة للقسم ، وأن لها على غيرها مزايا .
ومن مزاياها : استعمالها في القسم الطلبي ؛ فأشرت في هذا البيت إلى ذلك ، ثم قلت :
. . . كذا " نشدتكا * اللّه " أو " باللّه " أو " عمرتكا "
فنبهت بذلك على قولهم - في الاستعطاف - : " نشدتك اللّه أو باللّه " بمعنى : ذكرتك اللّه مستحلفا ، ومثله " عمّرتك اللّه " معنى واستعمالا ، إلا أن " عمّرتك " مستغن عن الباء .
وأصل " نشدتك اللّه " : طلبت منك بالله ، وأصل " عمّرتك اللّه " : سألت اللّه تعميرك ، ثم ضمنا معنى " استحلفت " مخصوصين بالطلب .
والمستحلف " 1 " عليه بعدهما مصدر ب " إلا " ، أو " لمّا " بمعناها ، أو باستفهام ، أو أمر ، أو نهى .
ومن ورود " عمّرتك " قول الشاعر : [ من البسيط ]
عمّرتك اللّه إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم " 2 "
واستعملوا " عمرك اللّه " بدلا من اللفظ ب " عمّرتك اللّه " ؛ كقول قيس العامري :
[ من البسيط ]
هامش
( 1 ) في أ : والمحلوف .
( 2 ) البيت للأحوص في ديوانه ص 199 ، وخزانة الأدب 2 / 13 ، 14 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 275 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 434 ، 4 / 250 ، والكتاب 1 / 323 ، ولسان العرب 4 / 602 ( عمر ) ، والمقتضب 2 / 329 ، وهمع الهوامع 2 / 45 .