تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الأصل فاعل وقد أوهن بزوال رفعه ، وإلحاقه لفظا بالفضلات ؛ فلا يزاد وهنا بتقديمه على الفعل " 1 " . ومذهب المازني " 2 " ، والمبرد " 3 " ، والكسائي جواز تقديمه ؛ لأن الفعل عامل قوى بالتصرف ؛ فمنع تقديم معموله ، وليس فاعلا في اللفظ لا موجب له . ولو كانت الفاعلية الأصلية موجبة للتأخير مانعة من التقدم لعمل بمقتضى ذلك في نحو : " أذهبت زيدا " . فكان لا يجوز أن يقال : " زيدا أذهبت " ؛ لأن أصله : ذهب زيد ؛ ولا خلاف في
هامش
- وتفقّأت من الشّحم ، فحذف هذا استخفافا . ينظر الكتاب ( 1 / 204 - 205 ) . ( 1 ) قال ابن جنى : ومما يقبح تقديمه الاسم المميز ، وإن كان ناصبه فعلا متصرّفا ، فلا نجيز شحما تفقأت ، ولا عرقا تصبّبت . فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه أبو العباس من قول المخبل :أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق يطيبفنقابله برواية الزّجاجىّ وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضا :وما كان نفسي بالفراق تطيبفرواية برواية ، والقياس من بعد حاكم . وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى . ينظر : الخصائص ( 3 / 386 ) . ( 2 ) المازني هو : بكر بن محمد بن بقية ، أبو عثمان المازني ، بصرى روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبى زيد ، وروى عنه المبرد والفضل بن محمد اليزيدي وجماعة ، وكان إماما في العربية ، متسعا في الرواية وناظر الأخفش في أشياء كثيرة فقطعه . قال المبرد : لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبى عثمان ، وأخذ عن الأخفش . من تصانيفه : كتاب في القرآن ، علل النحو ، تفاسير كتاب سيبويه ، ما تلحن فيه العامة ، التصريف ، القوافي ، وغيرها . مات سنة 249 ه على خلاف . ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 463 - 466 ) ، معجم الأدباء ( 7 / 107 ) . ( 3 ) قال المبرد : واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلا جاز تقديمه : لتصرّف الفعل . فقلت : تفقّأت شحما . وتصبّبت عرقا . فإن شئت قدّمت ؛ فقلت : شحما تفقّأت . وعرقا تصبّبت وهذا لا يجيزه سيبويه ؛ لأنّه يراه كقولك : عشرون درهما . وهذا أفرههم عبدا ، وليس هذا بمنزلة ذلك ؛ لأنّ ( عشرين درهما ) إنّما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل . ألا ترى أنّه يقول : هذا زيد قائما ، ولا يجيز : قائما هذا زيد ؛ لأنّ العامل غير فعل . وتقول : راكبا جاء زيد ؛ لأنّ العامل فعل ؛ فلذلك أجزنا تقديم التمييز إذا كان العامل فعلا وهذا رأى أبى عثمان المازني . وقال الشاعر ، فقدّم التمييز لمّا كان العامل فعلا :أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيبينظر : المقتضب ( 3 / 36 ، 37 ) .
شرح الكافية الشافية — صفحة 348 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود