وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي :
وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا * فشا ( أكرم بأبى بكر أبا )
والمراد ب " أبى بكر " : صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رضى اللّه عنه ، وأرضاه .
( ص )
واجرر ب ( من ) إن شئت تمييزا سوى * معدود أو ما الفاعليّة اقتضى
لذاك ( برّ ) من " قفيز برّا ) * يجوز كونه ب ( من ) منجرّا
ونحو ( نفس ) من ( تطيب نفسا ) * جنّب ( من ) كذاك ( شبت رأسا )
( ش ) كل منصوب على التمييز فيه معنى " من " وبعضه يصلح لمباشرتها ، وبعضه لا يصلح ؛ كما أن كل ظرف فيه معنى " في " وبعضه يصلح لمباشرتها ، وبعضه لا يصلح .
وقد جعلت علامة ما لا يصلح لمباشرة " من " وقوعه بعد عدد " أحد عشر درهما " ، وكونه فاعلا في المعنى نحو : " تطيب نفسا " و " شبت رأسا " ؛ فإن معناهما :
تطيب نفسك ، وشاب رأسك .
( ص )
وعامل التّمييز قدّم وهو ما * لو أسقط التّمييز كان مبهما
وإن يؤخّر ، وهو فعل صرّفا * فابن يزيد بالجواز مقتفى
من ذاك ( ماء ) بعده ( تحلّبا ) * و ( نفسا ) الّذ ب ( يطيب ) انتصبا
( ش ) عامل التمييز ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه ، ولا يتقدم على شئ منها إذا كان غير فعل نحو " عشرين درهما " ، أو فعلا غير متصرف نحو : " نعم رجلا زيد " .
فإن كان الفعل متصرفا : فمذهب سيبويه " 1 " منع التقديم - أيضا - نظرا إلى أنه في
هامش
( 1 ) وقد جاء من الفعل ما قد أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوّة غيره مما قد تعدّى إلى مفعول ، وذلك قولك : امتلأت ماء وتفقّأت شحما ، ولا تقول : امتلأته ولا تفقّأته . ولا يعمل في غيره من المعارف ، ولا يقدّم المفعول فيه فتقول : ماء امتلأت ، كما لا يقدّم المفعول فيه في الصّفة المشبّهة ، ولا في هذه الأسماء ؛ لأنها ليست كالفاعل ؛ وذلك لأنّه فعل لا يتعدّى إلى مفعول ، وإنّما هو بمنزلة الانفعال ، لا يتعدّى إلى مفعول ، نحو كسرته فانكسر ، ودفعته فاندفع . فهذا النحو إنما يكون في نفسه ولا يقع على شئ ، فصار امتلأت من هذا الضرب ، كأنك قلت : ملأنى فامتلأت . ومثله : دحرجته فتدحرج . وإنما أصله امتلأت من الماء -