والأصل : شحوب بين - بالرفع - على الوصفية ، فلما قدمه نصبه على الحال لتعذر الوصفية " 1 " .
وكذا يفعل بكل صفة نكرة إذا قدمت عليها .
ومن مسوغات تنكير صاحب الحال اعتماده على نفى ، أو نهى ، وهو المراد ب
. . . مضاهيه * . . .
فمثال النفي قوله - تعالى - :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
[ الحجر : 4 ] ، فواو " ولها كتاب " واو حالية ، والجملة بعدها في موضع نصب على الحال . وصاحب الحال " قرية " ، وسوغ كونها صاحبة حال النفي الذي قبلها ؛ كما سوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على النفي .
ومثال تنكير صاحب الحال بعد النهى قول " قطري بن الفجاء " : [ من الكامل ]
لا يركنن أحد إلى الإحجام " 2 " * يوم الوغى " 3 " متخوّفا لحمام " 4 "
وقد يجئ صاحب الحال نكرة خالية من جميع ما ذكر من المسوغات ، ذلك ما حكى يونس : أن ناسا من العرب يقولون : " مررت بماء قعدة رجل " ، وروى سيبويه عن الخليل إجازة : " فيها رجل قائما " وعن عيسى إجازة : " هذا رجل منطلقا " ، قال سيبويه : ومن ذلك " عليه مائة بيضا " " 5 " .
هامش
( 1 ) في أ : لتعذر جعله نعتا .
( 2 ) أحجم : كف ونكص . ( الوسيط - حجم ) .
( 3 ) الوغى : الحرب . ( الوسيط - وغى ) .
( 4 ) الحمام : قضاء الموت وقدره . ( الوسيط - حمم ) .
والبيت في ديوانه ص 171 ، وخزانة الأدب 10 / 163 ، والدرر 4 / 5 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 136 ، وشرح ابن عقيل ص 330 ، وشرح عمدة الحافظ ص 423 ، والمقاصد النحوية 3 / 150 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 314 ، وشرح الأشمونى 1 / 247 ، وشرح التصريح 1 / 377 ، وهمع الهوامع 1 / 240 .
( 5 ) وقد يجوز نصبه على نصب : هذا رجل منطلقا ، وهو قول عيسى .
وزعم الخليل أنّ هذا جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله وصفا .
ومثل ذلك : مررت برجل قائما ، إذا جعلت الممرور به في حال قيام . وقد يجوز على هذا : فيها رجل قائما ، وهو قول الخليل رحمه اللّه .
ومثل ذلك : عليه مائة بيضا ؛ والرفع الوجه . وعليه مائة عينا ؛ والرفع الوجه .
ينظر الكتاب ( 2 / 112 ) .